عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٠

حكما بينهم لتفرض مشيئتها على الجميع، حتى أشعرت كل شيخ أو متزعم أو أمير أنه لا شيء بدونها.

لقد جعلت بريطانيا مقاومة شعار الوحدة أو الإخاء أو التقارب (أيا كان نوعه) فلسفة تبني على أساسها خططها في المنطقة. حتى عرفت - في العالم كله - بأنها صاحبة فلسفة (فرق تسد). فلم تسمح بأي تقارب حتى بين عملائها ومأجوريها، خوفا من أن يستأسد هؤلاء عليها أيضا. وجعلت من عملية التجزئة وتفتيت القوى ديدنها وهمها … ولم تكتف بالمناطق التي تقع تحت يدها بل تجاوزت الحدود في نشاطها المخرب فحاربت محاولات التوحيد في قلب جزيرة العرب ذاتها.

ولكن أبرز مكان ظهرت فيه دسائس بريطانيا مفضوحة عارية لئيمة في منع الوحدة هو عمان. فقد جعل الإنكليز من سياسة التجزئة وتفتيت القوى وتحويلها إلى أحجار مهمة تنتقل بها بريطانيا وفق مصالحها من مكان إلى مكان … ديدنها طوال قرنين ونصف من الزمن.

ولم تتوقف دسائس الإنكليز - هذه - في المنطقة حتى اليوم … وما العدوان الأثيم على عمان الداخلية إلا جزءا من هذه الخطة التي تحاول منع عمان من تثبيت إستقلالها. لأن الإستقلال يعني إنضواءها تحت لواء الركب العربي … وهذا ما تحاربه بريطانيا بكل قوة.

سادسا: محاربة العنصر العربي وفرض الطابع الغريب:

يحتل الشعب العربي أخطر موقع جغرافي بين الشرق والغرب … ولقد لعب في التاريخ دورا إيجابيا رائعا في نقل الحضارة الإنسانية وتطويرها. ولا بد أن يلعب في المستقبل القريب دورا إيجابيا مماثلا على الأقل.

وإنه لدور خطير مشرق بالنسبة للعرب وللشعوب المحيطة بهم … ومدمرة قاهرة بالنسبة لكل طامع أثيم، يحمل الروح الإستعمارية الشريرة من المستعمرين الغربيين القدامى أو من تلاميذهم وأجرائهم الصغار أو من المؤمنين بفلسفة مناطق النفوذ.

فلا عجب أن يلاقي الشعب العربي الباسل أشد مقاومة … وأكبر الحروب العدوانية وأعنفها … من هنا وهناك .. وأن تتكتل ضد وحدته الإنسانية الثورية التقدمية وضد حريته كل القوى المتآمرة الإستعمارية الظاهرة. .. أو القوى العمياء الجاهلة المتنكرة للقيم الإنسانية الرفيعة … أو التي تسير - عن علم أو غير علم - وفق المخططات العنصرية والعدوانية البغيضة.

هذا هو موقف الأعداء من أمة العرب … ومن وحدتها، وحريتها بصورة عامة. وإنه لموقف حديث نسبيا لم يتبلور بشكله العلني الصريح إلا منذ ما يقرب من نصف قرن بالنسبة للقوى العالمية المعادية … أما بالنسبة للإنكليز فقد فطنوا إلى الخطر قبل غيرهم نسبيا … فهم من قرن كامل يحملون روح العدوان والشر والمقاومة والكراهية

١١٠ / ١٨٤