عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٢

فإذا أكتشف الإنكليز أن لديهم منطقة ليس فيها أقلية دينية أو جنسية أو مذهبية أمنوا لها أقلية من العدم بواسطة الهجرة الأجنبية لها. أي أنهم بادروا إلى استيراد أقلية أجنبية، ليجعلوا منها أداة طيعة يحكمون البلاد بواسطتها، ويستلمون قيادة الناس بتجسسها. حتى إذا ما أشتد المد الوطني، وأحدق الخطر بالإنكليز لم يترددوا عن وضع هذه الأقليات المخدوعة في خطوط النار الأولى … يتقون الأذى بصدورها ويجعلون منها صمام آمن يخففون به ضغط الحركة الوطنية كلما أشتد ضرامها. والبحرين - اليوم - خير مثال لهذه الفلسفة الغاشمة.

سابعا: إثارة المطامع الأجنبية مع التلويح بشبحها:

أثارت بريطانيا لعاب بعض الدول المجاورة الطامعة بإحتلال بعض أجزاء الوطن العربي في الخليج وعمان مثلا.

كان دور بريطانيا: إستخدام الدول المجاورة لإخضاع الشعب العربي … فشجعت تلك المطامع وعقدت المحالفات العسكرية والسياسية مع الأتراك والإيرانيين. بل وساعدتهم عمليا في معاركهم ضد القبائل العربية في ظروف ومناسبات تاريخية كثيرة ورد ذكرها في الفصول السابقة. فأثارت المخاوف في قلوب الحكام الصغار الذين أقامتهم حكاما على (المزق الجغرافية) التي أوجدتها على السواحل العربية.

لقد أشعرت أجرائها من أمراء وشيوخ ومتنفذين في مسقط والسواحل المهادنة وفي غيرها من البلاد المحكومة على أمرها بالخطر الأجنبي المداهم، وأوهمتهم أنهم ضعاف أمام الخطر الأكيد .... وإن لا ملجأ لهم غيرها … وأنهم زائلون - لا محالة - إن لم يتحولوا إلى خدم طيعين لها ومنفذين لرغباتها.

وأفقرتهم وقطعت موارد رزقهم وأجرت عليهم أعطياتها، وحولتهم - بهذه السياسة - ولا سيما سياسة إثارة المطامع الأجنبية والتخويف بها، من أمراء مستقلين وحكام محترمين إلى مرتزقة وحراس للنفوذ البريطاني.

ثامنا: سياسة الحجر السياسي وعزل المناطق العربية عن وطنها الكبير:

حاولت بريطانيا بجد ونشاط مستمرين الحجر على مستعمراتها، ومنع إتصالها بالخارج إلا عن طريقها، وعزلها عن العالم العربي - وطنها الكبير - عزلا تاما، وإحاطتها بسياج من الأساطيل والمعاهدات. وخنقت إقتصادياتها وأخضعت صادراتها ووارداتها للمصالح الإستعمارية الأساسية. فأنفصلت المنطقة لزمن طويل عن أحداث العالم العربي .. بل حتى عن أحداث العالم كله. فلما هبت الحركة الوطنية فيها … كانت حركة منفصلة أيضاً عن الحركات الوطنية العارمة في بلاد العرب وعن الحركات التحررية الأخرى في العالم. وعن الوثبات الوطنية الكبرى والإنتفاضات الإجتماعية التي حققها العرب في كل مكان. وكان من نتيجة هذا الحجر والعزلة المقصودين أن العالم العربي - بدوره - كاد ينسى وجود هذه المنطقة، ويجهل حتى الأمور البديهية البسيطة فيها.

١١٢ / ١٨٤