عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٣ولولا أن شعب عمان العربي الباسل قد ثار على هذه السياسة الماكرة وحطم قيودها في منطقته المجاهدة، لظلت المنطقة العربية في الجنوب الشرقي من وطننا مجهولة مهملة.
إن عزل الإستعمار الأجنبي لعمان وبلدان سواحل الخليج لم يكن في صالح شعبها طبعا ولا في صالح الشعب العربي الكبير على الإطلاق … بل كان على النقيض من ذلك عاملا أساسيا في تدهور أحوال البلاد وتأخرها. وهذا هو ما أراده المستعمرون الإنكليز.
خاطب اللورد كروزن رجال العشائر في الشارقة عام 1903 م فقال:
" إن سياسة الحكومة البريطانية - فيما يختص بهذه المنطقة - تقوم على أساس المحافظة على الأوضاع كما هي .. لأجل غير مسمى ".
وهذا هو ما فعلته بريطانيا تماما … فإنها حافظت على العزلة والجهل والمرض والفوضى والفتن والتأخر والفقر والتدخل الأجنبي البغيض إلى أجل غير مسمى.
كانت هذه السياسة الإستعمارية مرنة … متطورة … كما سبق وذكرنا .. ولكن مرونتها وتطورها لم يستخدما قط لتحقيق أية مصلحة للشعب العربي … بل لتسهيل إنسجام المنطقة مع تطور المصالح الإنكليزية ولحماية الإمبراطورية الإستعمارية في الهند … ولحسن حراسة طرق مواصلاتها. وأخيرا لتأييد الإحتلال والنفوذ الإنكليزيين فيها. وخلق المصالح الجديدة التي تبرر هذه السياسة وإبتكار الأساليب التي تديم بقاءها.
علاقات أمريكا بمسقط
تعود علاقات أمريكا الأولى بمسقط وعمان إلى عام 1833 م فقد نمت تجارة مسقط في مطلع القرن التاسع عشر بشقيها الأسيوي والأفريقي نموا ظاهرا، لفت إليه أنظار العالم الجديد. فكانت أمريكا أول من بادر إلى الإتصال بحكومة مسقط وإقامة علاقات دبلوماسية تمليها المصالح التجارية معها.
فعقدت أول معاهدة بين أمريكا وبلاد العرب في سبتمبر عام 1833 م وهي التي تمت بين مسقط والولايات المتحدة الأمريكية. وكانت المعاهدة تهدف إلى أغراض إقتصادية منها ضمان حرية التجارة وأمنها في المحيط الهندي وتنظيم الرسوم الجمركية في تلك البقعة النائية بالنسبة لأمريكا.
وقد ظلت علاقات أمريكا بمسقط والبلاد العربية ضعيفة - بصورة عامة - ولكن ما إن تطورت إقتصاديات أمريكا … ونمت الطبقة الرأسمالية فيها … وأتجهت أنظارها إلى الإستعمار. وظهرت الإحتكارات العالمية الأمريكية الكبرى … وأخذت تبحث عن ميادين الإنتاج والإستثمار والنهب في خارج أمريكا … وظهرت أهمية النفط العربي في النصف الثاني من القرن العشرين، وتم لأمريكا أن تمتلك حق إستثمار بعض الإمتيازات