عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٤

حتى أخذت الإحتكارات الأمريكية تمتن علاقاتها بإمارات الخليج العربي ومشيخاته وتستولي - بمختلف الطرق - على إمتيازات التنقيب عن النفط وإستثماراته … في كل الشرق الأوسط، ومن جملة ذلك منطقة مسقط وعمان.

لقد جمع المحتكرون الأمريكيون ثروات ضخمة من إستثمار البترول … وظهر بسبب ذلك - أصحاب ملايين - لأول مرة - من عملائهم شيوخ المنطقة وأمرائها وملوكها. وسال لعاب الأمراء والشيوخ في المناطق الأخرى المجاورة، وخاصة سلطان مسقط، وتاقت نفوسهم إلى مثل هذا الثراء. فأخذوا يتململون من النفوذ الإنكليزي ويضيقون ذرعا به لأنه تباطأ في إستثمار هذه الثروة، ولم يستطع اللحاق بالإستعمار الأمريكي الطائل الغراء.

وشرع بعضهم يتحكك بالأمريكيين، ويسهل لنفوذهم أن يتسلل إلى بلاده ليبسط لها جناحيه.

بهذه الوسيلة، ولهذه الأسباب إستطاع الأمريكيون أن يصلوا إلى ظفار وأن يحصلوا من سعيد بن تيمور على إمتياز التنقيب عن النفط وإستثماره فيها، والبحث عن الآثار القديمة في المنطقة، وذلك في عام 1939 م.

ولم يكذب الأمريكيون ظن سعيد فقد بدأوا التنقيب فور حصولهم على الإمتياز ولم يكتفوا بمنطقته، بل إمتدت أنظارهم إلى كل شبر في بلاد العرب … وبدأوا فعلا أعمالهم في واحة البريمي عام 1949م فكشف الخبراء الفنيون عن حقيقة مخزون المنطقة الثري من البترول … وأنتشرت هذه الأخبار.

فأطارت أنباؤها صواب الإنكليز … وأخرجتهم عن " رزانتهم " المعهودة، فبدأوا تدخلهم في شؤون البريمي … وأدعوا ملكيتها ثم أحتلوها.

ففي نيسان عام 1949 .. وبينما كان فنيو شركة (الأرامكو) يقومون بأعمالهم التمهيدية في المنطقة .. على أساس أنها منطقة سعودية، وبالتالي تقع ضمن إحتكاراتهم قام الإنكليز بالشكوى، وأعلنوا أن واحة البريمي تابعة لسلطان مسقط وهي ليست سعودية.

إن الذي يهم الشركات الإنكليزية من الموضوع - طبعا - لم تكن تابعية البريمي سواء كانت للسعودية أم مسقط … بل أن الذي كان يهمها عائدية البترول … ومن يستثمره أهم الإنكليز .. أم الأمريكان؟ وبما أن الشركات البريطانية قد إختصت دون غيرها - بنهب ثروات مسقط، فهي أولى من الشركات الأمريكية في نهب بترول البريمي أيضا.

وعلى أساس هذا المنطق ساقت جيوشها فأحتلت البريمي، وطردت موظفي شركة الأرامكو منها.

ولم يكن منطق الأمريكان يختلف عن منطق الإنكليز، وعلى أساس تعيين ملكية

١١٤ / ١٨٤