عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٥

إستثمار البترول للإستئثار بنهبه، قامت المنافسة الضارية بين الدولتين.

ولكننا أعطينا هذه المنافسة، أكثر مما تستحق من الإهتمام … وعلقنا على نزاع الدولتين آمالا … خيالية … في السنوات العشر الماضية.

ولسنا هنا في معرض التخفيف من أهمية النزاع أو نكرانه … بل في صدد الكشف عن طبيعته لعدم الوقوع في تقديرات خاطئة .. وإستنتاج نتائج وهمية تضر في قضيتنا العامة وتوهن كما سبق وحصل.

فمما لا شك فيه أن الهلع قد ملأ قلب الإنكليز … حين بدأ الإستعماريون الأمريكيون يتقدمون بإصرار لإحتلال مواقعهم الواحد تلو الآخر.

لقد خرج الأمريكيون من الحربين العالميتين الأولى والثانية أكثر غنى وأكبر قوة .. وأشد طمعا، وهذا هو الأهم … فمن البديهي إذن أن يجتذبوا معظم عملاء بريطانيا .. وأن يشتروا أسهمها .. وأن يسيلوا لعاب الطامعين بالثراء السريع أكثر مما تستطيعه إمبراطورية عجوز.

لقد تمكن الأمريكيون فعلا، من إقناع سلطان مسقط بمنحهم حق التنقيب عن البترول في زاوية من زوايا منطقته (في ظفار) كما قدمنا فأغدقوا على السلطان الشره أعطياتهم، فأسروه … ومن الممكن أن يأسروا غيره بهذه الطريقة السحرية.

إن خوف الإنكليز من تغلب الإستعمار الأمريكي، كان خوفا حقيقيا.

ولكن المنافسة والنزاع، ظلا - دائما - محصورين في نطاق معين ضيق، لم يتعدياه قط. نطاق المحافظة على مصلحة الإستعمار - بصورة عامة وعدم إضعافه إضعافا جديا - والحيلولة دون أن تسبب المنافسة تقوية أعدائه، على حسابه.

إن إبقاء المنافسة - وهذا ما نريد التأكيد عليه - في حيز يجعلها مجرد مقدمات لتسوية إستعمارية جديدة بين المتنافسين … أو تقسيم جديد للمصالح الإستعمارية بينهم … ليس إلا هي الحقيقة التي يجب أن لا تغيب عن أنظارها.

لقد خدع الكثيرون، وظنوا: أن المعركة الدائرة بين الوحشين الإستعماريين (الإنكليزي والأمريكي) لابد أن تنتهي بأن يثخن كل منهما الآخر بالجراح .. فتستفيد القضية العربية من وراء ذلك، وتتخلص من الإثنين.

لا شك أن تقاتل الأعداء يفيدنا … وإننا يجب أن نستفيد ما أمكن من مثل هذا الظرف إذا حدث .... ولكن على شرط أن لا نغمض أعيننا عن حقيقة أخرى أكثر أهمية … ألا وهي التسويات التي أصبحت اليوم نتائج حتمية لكل نزاع إستعماري بين الطامعين تقريبا.

ولا أدل على ذلك … من أن أحلام المتفائلين عندنا، أكثر من اللازم، سرعان ما تبددت.

١١٥ / ١٨٤