عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٦

فقد إنتبه الوحشان الإستعماريان … إلى حقيقة الخطر الآخر … الذي هدد كليهما … خطر النهوض الوطني … في بلاد العرب … وفي العالم كله.

خطر المد الثوري العارم في آسيا وأفريقيا.

خطر الجبهة العالمية القوية المعادية للإستعمار وعلى رأسها جبهة دول الحياد الإيجابي.

وخطر قيام الجمهورية العربية المتحدة … وتسلمها قيادة معارك الكفاح العربي ضد الإستعمار في مشرق الوطن العربي ومغربه.

فتناسيا خلافاتهما … واستطاعا بسهولة، أن يكتشفا طريقة لإقتسام ثروات المنطقة المتنازع عليها … وتمت التسوية الإستعمارية - على حسابنا - كالعادة.

ولم يعد ثمة ما يمنع الأمريكيين من تناسي الأحقاد المصطنعة بينهم وبين الإنكليز، ومن أن يقفوا إلى جانب شركائهم - عالميا - ضد شعب عمان العربي المجاهد.

ففي 3 أغسطس من عام 1957 م، وبعد أن اشتد العدوان الإنكليزي الغادر على عمان … وبعد أن بدأت القذائف والصواريخ والمدافع الثقيلة والطائرات النفاثة تدمر وتحرق … وتبيد معالم الحياة في عمان.

وبينما كانت الأمة العربية في غليان وثورة ضد المستعمرين من الخليج العربي حتى المحيط الأطلسي … وبينما كانت وفود آسيا تحتج وقف دالاس وزير خارجية أمريكا ليقول:

" إن الولايات المتحدة الأمريكية لا تعرف كثيرا عن قضية عمان … ونحن ننظر إلى هذه المشكلة على أنها مشكلة محلية … ونأمل أن تحل سريعا ".

أي أن دالاس كان يتمنى أن يتم قضاء الإنكليز السريع - بمجازرهم الوحشية التي تناقلتها وكالات الأنباء - على مقاومة شعب عمان، وتصفية نضاله.

ولم يكتف دالاس بهذا التصريح الذي ينضح بالسم .. والتحيز، بل أخذت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، تبذل جهودها الكاملة لتحول دون عرض مسألة عمان على مجلس الأمن الدولي، حتى لا تثير الأمم والشعوب ضد شريكها الإستعمار الإنكليزي.

إن أمريكا لم تعر أي إهتمام - طبعا - لأخبار المجازر البشرية التي إرتكبتها إنكلترا في مدن عمان. ولا ألتفتت إلى الأعمال الوحشية التي قام بها الجنود الإنكليز والتي أشار إليها نداء إمام عمان، الموجه إلى الدول الكبرى ومنها الولايات المتحدة الأمريكية.

بل إنتبهت بسرعة .. وبلؤم .. إلى موقف الدول العربية المتحررة خوفا من أن تساهم في المعركة الوطنية لإنقاذ عمان، وهذا الإحتمال هو ما كان يثير المخاوف الأمريكية دون غيره.

١١٦ / ١٨٤