عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٧

فانكب كبار المسؤولين الأمريكيين من مساعدي دالاس على دراسة النداء وبحثه وتخمين الإحتمالات التي قد تثيرها في العالم العربي.

كما صرح متحدث أمريكي رسمي في اليوم ذاته فقال:

" إن أمريكا ترقب بقلق شديد تطورات الموقف في عمان، وإن الرأي السائد في واشنطن: هو أن ثورة عمان أخطر بكثير مما كان متوقعا، وإن أمريكا تخشى أن يصبح إشتراك الدول العربية الأخرى في هذا النزاع ء أمرا لا مفر عنه ".

لقد تسائل الشرفاء في كل مكان عن الثمن الذي تقاضته أمريكا لقاء مساندتها للجرائم الإستعمارية التي يقترفها الإنكليز في عمان يوميا … ولم يكتفوا بمعرفة ما كان قد منح من إمتيازات البحث عن البترول والآثار وإستثمارها في ظفار للشركات الأمريكية.

ولم يطل بهؤلاء الإنتظار فقد كشفت الأنباء عن التسوية الكاملة بعد قليل من الزمن. تلك التسوية التي تمت بين إنجلترا وأمريكا مباشرة … والتي تقاسم فيها الطرفان الحصص في استثمار النفط والمعادن الأخرى.

ولم يكتف الأمريكيون بما حصلوا عليه من شركائهم الإنكليز … فأجبروهم على إرغام صنيعتهم (سلطان مسقط سعيد بن تيمور) أن يوقع على معاهدة مباشرة بينه وبين الأمريكيين، لتؤكد الإمتيازات والتسويات السابقة.

نستخلص من ذلك أن طبيعة الإستعمار العالمي واحدة .. ومصالحه واحدة … لذلك نراه يدعم بعضه بعضا. ولا يسمح للمنافسة والنزاع القائمين بين دولة وإحتكاراته أن تحطم حلقات الإستعمار السياسية، فتضعه في النتيجة، وتقوي الجبهة المعادية له.

إن عهد المنافسة الإستعمارية القديمة … التي كانت تقوم على أساس تدمير المنافس القوي لبقية المنافسين وسحقهم قد إنتهت. ووجدت ظروف عالمية جديدة من أهمها ما سبق وأوردناه … عن تعاظم حركة التحرير والإنعتاق عند شعوب المستعمرات بالبلاد المتأخرة. ودخول القومية العربية بنضالها الثوري التقدمي مسرح التاريخ العربي والعالمي .. كمارد لا يمكن قهره .. أو تأخير زحفه المقدس.

إن الإستعمار العالمي .. لن يسمح للخلافات الداخلية في ظرفه الجديد أن تهدد مراكزه الكبرى بالدمار الأبدي. وهذا ما يلزمنا على أن نضع حسابنا دائما أننا سنكتشف المستعمرين المختلفين المتنافسين وقد إتحدوا فجأة ضدنا، فسدد بعضهم بعضا، وخاضوا المعركة الفاصلة مشتركين.

١١٧ / ١٨٤