عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

كانت حتى عام 1719 م جزء من عمان وليست عمان جزء تابعا لمسقط، وهذه حقيقة إعتمدت عليها وفود الأمم المتحدة حين ردت على مزاعم المندوب البريطاني.

وخلال الجولة التي قامت بها اللجنة الدولية الخماسية التي إنتدبتها الأمم المتحدة في بعض البلدان العربية لتحري قضية عمان والوقوف على نواحيها القانونية والتاريخية وجدت أن معاهدة (السيب) نصوصا تلزم بريطانيا بإحترام سيادة و إستقلال عمان. وقد بادرت تلك اللجنة في تقريرها بالفصل الذي رفعته إلى الأمم المتحدة في دورتها الحالية وطالبت فيه بريطانيا بالكف عن عدوانها على عمان وتسوية قضيتها سلميا وعلى نحو يكفل حقوق الشعب العربي في عمان.

نخلص من هذا كله إلى القول بأن لقضية عمان المعروضة الآن على الأمم المتحدة ناحية قانونية جديرة أن تنال من لجنتكم المحترمة ما هي جديرة به من إهتمام ورعاية.

مشكلة اللاجئين العمانيين:

كانت النتيجة الطبيعية للعدوان الذي شنه الإستعمار البريطاني على عمان العربية أن إضطر قسم كبير من أبناء الشعب العربي في هذا البلد على اللجوء إلى بلدان عربية أخرى.

وهؤلاء الذين أكرههم العدوان البريطاني ما زالوا يعيشون الآن في البلاد التي إلتجأوا إليها بإنتظار الحل العادل لقضية بلادهم. وهم في أسوأ حالات التشرد والضياع.

ولقد ضربت بريطانيا حول عمان ستارا حديديا بحيث لم تسمح لأي مواطن عماني أن يعود إلى بلده أو أن يتصل بمن بقي فيها من أهله وذويه.

ثم تجاوزت ذلك فمنعت حتى لجان الهلال الأحمر والصليب الأحمر الدولية من دخول عمان لمساعدة العمانيين في الداخل وهم في حالة ثورة على الإستعمار. الأمر الذي كان أسوأ الآثار على الوضع الصحي لشعب عمان المكافح.

وليس من شك في أن لجنتكم المحترمة تقدر حقوق اللاجئين العمانيين في العودة إلى بلادهم وتقدر كذلك ما تقض به القوانيين الدولية من إحترام لهذه الحقوق ورعاية لها.

إن مكتب إمامة عمان في بغداد إذ يقدم للجنتكم المحترمة هذه المذكرة يأمل أن تحظى قضية عمان من ناحيتيها القانونية والإنسانية بدراساتكم وعطفكم وتفضلوا بقبول فائق الإحترام.

قضية عمان أمام مجلس الأمن الدولي:

حين اشتدت أعمال العدوان على الأرض العمانية في عام 1957 م - واشتدت - مقابل ذلك - مقاومة الشعب العماني بحثت اللجنة السياسة لجامعة الدول العربية في إجتماعاتها الدورية هذا الموضوع واطلعت على رسائل الإمام. كما إستمعت إلى تقارير ممثليه، وإتخذ مجلس الجامعة العربية في عام 1957 م قرارا بإرسال ممثل لإمامة عمان إلى هيئة الأمم المتحدة. لكي يتخذ الخطوات الممكنة، مع وفود الدول العربية، لعرض قضية عمان على مجلس الأمن على أساس أن الحالة في عمان تهدد السلم والأمن في المنطقة. ومن ثم محاولة إدراج القضية في جدول أعمال هيئة الأمم. وقد أثمرت هذه الجهود ودعى مجلس الأمن للإنعقاد بناء على طلب إحدى عشر دولة عربية من أعضاء هيئة الأمم المتحدة، ووفقا للمادة (35) من ميثاق الأمم المتحدة، الذي تضمن المطالبة بعرض موضوع التدخل البريطاني المسلح في إمامة عمان على المجلس.

١٣٠ / ١٨٤