عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣١

وكان إنعقاد المجلس في 20 آب (أغسطس) 1957 م. وبعد إجتماعين متتاليين قرر رفض إدراج القضية في جدول الأعمال. فقد عارضت بريطانيا وفرنسا وإستراليا وكولومبيا وكوبا الإقتراح. وأيدته العراق والسويد والفلبين والإتحاد السوفياتي وإمتنعت الولايات المتحدة عن التصويت.

وطالبت الصين " الوطنية " بإرجاء البحث حتى تتوفر المعلومات الكافية لدى ممثليها. ولما لم يجب المجلس على الطلب، إمتنعت عن التصويت أيضا.

ورغم حرارة الدفاع الذي أبداه المندوبان، العراقي والسوفياتي، فإن الأكثرية لم تكن جانب الإقتراح.

وكانت وجهة نظر العرب، أمام المجلس، تتلخص - آنذاك - في أن مسألة العدوان البريطاني على إمامة عمان، يجب أن تعرض على مجلس الأمن وأن تناقش بروج إيجابية جدية. على أساس أن العدوان ليس إلا إجراء عدواني من دولة كبرى أجنبية على شعب مستقل، وتصرفا يعرض السلم في هذه المنطقة إلى الخطر.

كما أنه من ناحية أخرى، قد يؤدي إلى إيجاد سابقة في العلاقات بين الدول الصغيرة والكبيرة. تقوم على أساس تجاهل نظرية السيادة بإعتبارها الأساس الذي يقوم عليه النظام العالمي.

ولكن لم يلتفت مجلس الأمن - والدول الإستعمارية الكبرى التي تسيطر عليه - إلى هذه النواحي الخطيرة، فأسقط المشروع.

وكان لابد للدول العربية أن تفكر جديا باللجوء إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، لإتخاذ قرار حاسم في هذا الموضوع.

وفي أيلول (سبتمبر) من عام 1957 م سافر ممثل لإمامة عمان إلى نيويورك، وظل على إتصال بوفود الدول العربية، ساعين جميعا للإتصال بوفود الدول الأخرى. لإقناعها بالموافقة على طلب إدراج القضية في جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. إلا أن هذه المساعي أقنعت ممثلي الدول العربية بضرورة تأجيل الطلب. وفعلا قرر مندوبو الدول العربية في النهاية تأجيل الطلب إلى عام 1958 م وأكتفت هذه الوفود بما حققته من كسب عن طريق الإتصال بمندوبي الدول الأخرى. آملة أن يفيدها هذا الكسب في الدورة المقبلة.

وفي هذه الدورة التالية … كررت الدول العربية هذه المحاولة وبذلك المساعي لإدراج القضية في جدول أعمال الجمعية العمومية، وقد إشترك ممثلو إمامة عمان أيضا في هذه المساعي دون جدوى.

وفي 6 تشرين الثاني (نوفمبر) 1958 م، عقد رؤساء الوفود العربية في الأمم المتحدة، إجتماعا برئاسة الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عبدالخالق حسونة، لبحث الخطوات اللازمة لعرض المشكلة على الجمعية العامة. وكانت الدول العربية

١٣١ / ١٨٤