عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٤(1742 م) وضد بريطانيا منذ عام (1806م) حتى وقتنا هذا وكانت تحتفظ بجيش خاص منذ تأسيسها في منتصف القرن الثامن الميلادي وبأسطول يعود تأريخه إلى سنة 808 م أي على عهد الإمام غسان بن عبدالله وكانت حكومة الإمام هي التي تجبي الضرائب من الجمهور وهي التي تحافظ على الأمن في البلاد كما تشرف على رفاهية الشعب. ولقد كتب الرحالة البريطاني المستر ولفرد ليسيجر في هذا الصدد ما معناه.
" إننا ندخل الآن أراضي يديرها الإمام المعترف به من كافة القبائل العمانية المستقرة وتعترف به كحاكم لعمان الداخلية. وممثلوا هذا الإمام منتشرون في جميع القرى حيث يقضون بين الناس ويجبون الزكاة. كما أن البدو يدينون بالولاء للإمام ويعتبرونه رئيسهم الأعلى وإن عبارة " الله يمد في عمر الإمام " تتردد على شفاههم ويعبرون بها في صدق وإخلاص. ولما كان الإمام مسئولا عن إقامة العدل بين الناس وفض المنازعات فإنه يعتبر المسئول عن العدالة.
في سنة 1792 م قام سلطان بن أحمد وهو شخص معروف وسبق أن كان والده إماما لعمان بإغتصاب السلطة وإعلان نفسه حاكما في مسقط. ومع أن مركز والده لم يكن يجيز له هذا التصرف لعدم الأخذ بمبدأ الوراثة في الحكم. فقد كان عمله هذا مخالفا للقوانين المعمول بها في عمان وثورة على الأوضاع السائدة فيها ولكن سرعان ما حصل على إعتراف من الحكومة البريطانية وذلك لأسباب إستراتيجية. فقد كانت بريطانيا تسعى للحصول على قاعدة في تلك المنطقة لتعزيز موقفها في صراعها ضد فرنسا على مناطق النفوذ في الشرق.
معاهدة سنة 1798 م التي عقدها البريطانيون مع هذا المغتصب جعلته تحت الحماية البريطانية نظير حمايته لحكومة بلده.
وحاولت الأسرة الحاكمة المذكورة بعد أن تم لها فصل مسقط عن عمان. وكانت قبلا جزءا لا يتجزأ منها، أن توسع دائرة نفوذها في عمان وفي غيرها من المناطق وخاصة زنجبار "التي كانت تشكل قاعدة لتجارة الرقيق " بمعاونة البريطانيين ولكن النجاح لم يكتب لهذه الأسرة في الإستيلاء على عمان. وجاءت سنة 1868 م فشهدت قيام الإمام عزان بن قيس الذي تمكن من إقصاء سلطان مسقط عن الحكم "وكانت تربطه به قرابة بعيدة " وتوحيد عمان من جديد، غير أن حكومة بريطانيا يومئذ تمكنت عن طريق التدخل الغير مشروع في عمان أن تعيد الأسرة الحاكمة إلى السلطة وقتل عزان بن قيس ونتيجة لذلك عمت الفوضى في البلاد.
في سنة 1913 م إستقرت الأوضاع إستقرارا نهائيا في عمان وأعيد تنظيم الإمامة على أسس جديدة وصمم إمام عمان الجديد وهو سالم بن راشد الخروصي بإتخاذ موقف صارم نحو التدخل البريطاني رغم ما كان يعنيه ذلك الموقف من التورط في حرب طويلة مع السلطان ومع الجيش البريطاني. ولكن الإمام الجديد أغتيل بأيدي أعدائه سنة 1920 م. وأنتخب بعده الإمام محمد بن عبدالله الخليلي. وأخيرا لكي يدرأ السلطان عن نفسه ذل الهزيمة وقع معاهدة السيب.