عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٦ليخترق بطنه ثم يترك ليموت، وقد روى أحد الضباط البريطانيين أن بعض الجنود البريطانيين قد أبدوا إشمئزازهم من هذه الطريقة لدرجة أنهم تقدموا بشكوى ضدها. ولكن لم تتخذ أي خطوات لجعل الإستجواب يتم بطريقة أكثر إنسانية.
لقد كانت طريقة العدوان على عمان كلها بربرية وإلى أقصى حد، والقسوة والعنف لم يستعملا ضد الأسرى فحسب، بل ضد المواطنين العاديين أيضا. وقد نما إلى علم لجنتنا عن حادثة تعذيب معينة حيث أحرق أحد رجال السلطان إمرأة عجوز وهي حية. وكانت جريمتها الوحيدة أنها كانت تربطها صلة قرابة بأحد زعماء عمان.
إن هذه الفظائع التي تتعارض مع ميثاق جنوا ما تزال مستمرة. ففي ذروة العدوان أعتقل عدد كبير من العمانيين وزج بهم في زنزانات بعض القلاع المبنية على طراز القرون الوسطى.
وحسب تقدير حكومة الإمامة يبلغ عدد السجناء نحو 500 وقد أعتقلوا بدون محاكمة، أمضى بعضهم في السجن قرابة ست سنوات في أحوال شاقة وغير صحية إطلاقا بحيث أن من لم يمت منهم من عمليات التعذيب وقع فريسة للأمراض. ويقول تقرير من أحد المصادر البريطانية لم يتأكد بعد، أنه لم يبق على قيد الحياة من هؤلاء سوى 22 شخصا.
وفي شهر تشرين الثاني 1962 م قام السلطان بحملة إعتقالات واسعة في المناطق التي يسيطر عليها بحيث تعذر إيجاد مكان للمعتقلين داخل تلك الزنزانات، ولذلك بنيت معسكرات أخرى لهم، ولا يمر أسبوع إلا وتجدد الإعتقالات.
وقد جاءت هذه المعلومات على لسان بعض الجنود البريطانيين الذين نددوا بمثل هذه الأساليب، وتقدموا متطوعين للإدلاء بشهاداتهم أمام لجنتنا. وقد رأينا أن لا نشير إلى أسمائهم في الوقت الحاضر مخافة أن تتخذ ضدهم إجراءات تأديبية. ولكننا نؤكد بأنهم أشخاص أمناء وموثوق فيهم. وهم يستنكرون مثل هذه الإجراءات شأنهم شأن كل مواطن بريطاني شريف.
إن الجوانب أو النواحي القانونية في مشكلة عمان تتوقف على تفسير معاهدة السيب وعلى القوانين الدستورية المعمول بها في عمان. وتقوم وجهة النظر البريطانية على أن معاهدة السيب ليست معاهدة سلمية من وجهة النظر الدولية. وإنما هي مجرد إتفاق بين سلطان ورعاياه، ويمكن دحض هذا بالوقائع الثلاثة الآتية:
(1) تتناول المعاهدة موضوع تسليم المجرمين وعدم الإهتداء والتجارة.
(2) الجزء الأول من المادة الرابعة ينص على تعهد من السلطان بعدم التدخل في شئون عمان.
(3) جرت مفاوضات الإتفاقية عن طريق المعتمد السياسي البريطاني، الذي كانت مسئوليته تنحصر في الشئون الخارجية للسلطان.