عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

وواضح من بنود المعاهدة والظروف التي وقعت فيها. أن السلطان لم يكن يمارس سيادة ما على عمان وأن المعاهدة التي وقع نصوصها تمثل تنازلا من جانب السلطان عن أي مطالب مستقبلة حول موضوع السيادة على عمان. بل أن المعاهدة التي وقع عليها والد السلطان الحالي وشهد فيها ممثل عن الحكومة البريطانية تشكل في الواقع إعترافا بإستقلال عمان من كلا الفريقين اللذين يشكرانه الآن. وبناء على ذلك فإن البريطانيين وسلطان مسقط بإعتدائهما على عمان وتدخلهما في شؤونها الداخلية فيما يختص بالبترول قد إرتكبا خرقا سافرا للقانون الدولي كما أخلا بشرط المعاهدة.

فمن الوجهة التاريخية تشكل مسقط جزءا من إمامة عمان منذ سنة 750 م حتى إغتصاب السلطان أحمد للسلطة في سنة 1792 م بإستثناء فترة واحدة خلال القرن السادس عشر عندما إستولى عليها البرتغاليون ثم إستعادها منهم العمانيون.

منذ عام 1792 م حتى عام 1920 م لم تكن أسرة السلطان تملك جيشا عدا (القوة البريطانية الأجنبية) كما أن دولة عمان وهي صاحبة الحق الشرعي في البلاد لم تعترف بسلاطين هذه الأسرة. كما لم يكن حكمها يعتمد على موافقة الشعب … وكان هذا الحكم قد إنهار لو لم تسندهم حراب الإنجليز وتحميهم من إنقضاض العمانيين عليهم ردا على إعتداءاتهم. كما أن تدخل الإنجليز لقمع ثورة شعب مسقط سنة 1829 م وثورة شعب ظفار سنة 1897 م وغيرها من الثورات التي إستمرت حتى يومنا هذا هو الذي أنقذ موقفهم من مصر محتوم. مما هو إنكار للحق المعترف به دوليا، ونعني به " حق الثورة " … وهذه الحقائق تقوم كلها دليلا على أن حكم السلطان في مسقط لم يكن حكما شرعيا على الإطلاق، أو فعالا (إلا عن طريق التدخل الأجنبي) لهذا لا يجوز الإعتراف به كحكومة.

ومن المتفق عليه أن دولة عمان بتعهدها بعدم التدخل في شئون حكومة السلطان (الجزء الثاني من المادة الرابعة لمعاهدة السيب) قد إعترف إعترافا فعليا بالسلطان. غير أن هذا لم يعد ينطبق بعد أن خرق السلطان نصوص معاهدة السيب ومزق الوثيقة الوحيدة التي كان يستند عليها بقائه على العرش.

وإنه لينبغي رفض حجج الحكومة البريطانية في تأييدها للسلطان لأنها حجج لا تقوم على أسس سليمة. كما أنه ليس من حق حكومة ماكميلان أن تقرر من هو ومن ليس هو صاحب السيادة الشرعية في عمان، فهذه مسألة تثبت فيها القوانين الدستورية للبلاد. كما يمارسها شعب عمان منذ عدة قرون. وهذا الشعب يؤمن بالمبدأ الإنتخابي في الحكم ويعارض النظام الوراثي.

وتزعم الحكومة البريطانية أن العمانيين ليسوا مرغمين بأن يحكموا من قبل إمام منتخب، مستشهدة في ذلك ببعض الفترات التي خلت فيها عمان من حكم الأئمة (أي من 1870 حتى 1913 م). غير أن هذه النظرية تغفل حدا أدنى معينا من الشروط التي ينبغي توفرها لقيام حكومة شرعية وفقا للمبادئ الإسلامية التي يقوم عليها حكم القانون في عمان … فالقرآن الكريم الذي هو دستور المسلمين جميعا يضم مبدأين

١٣٧ / ١٨٤