عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٨أساسين لقيام حكومة إسلامية … فالآية الكريمة " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ". تحض الناس إلى أن يعطوا ولاءهم للأكفاء من أبناء وطنهم. وإستمساكا من عمان بهذه القاعدة فإنها ترى بأن تتوفر في الإمام بعض المزايا العلمية والأخلاقية. كما يقرر الكتاب أيضا أن تكون الأمور " شورى بينهم " الأمر الذي يقضي بتشكيل مجلس تمثيلي على قرار مجلس الكبار.
إن حكم السلطان لا يقوم على رضا الشعب، كما أنه لا يحكم على أساس كفاءته الشخصية. وإنما لكونه عميلا للحكومة البريطانية ولأنه وريث أبيه. ومن هنا فإن حكمه شخصي أكثر منه أي شيء آخر. كما أنه حكم مجرد من أية صفة تمثيلية. ومن هنا فهو ليس محل إعتراف سواء من وجهة نظر الدستور العماني، أو من وجهة نظر القوانين الإسلامية عموما.
أثناء مناقشة القضية العمانية في الدورة السابعة عشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة أبدى كثير من الوفود عجزهم عن تحديد موقفهم من القضية لإنعدام المعلومات عنها لديهم.
وإنه لمن الأهداف الرئيسية للجنتنا أن تلقي مزيدا من الضوء على المشكلة. وهذا هو الدافع لتوجيهنا هذه المذكرة لسيادتكم.
للأسف أن القوات المعتدية تفرض رقابة صارمة على عمان حتى يبقى العالم في جهل عما يجري فيها. وهذا الجهل بالمشكلة إستغله بعض أعضاء الوفد البريطاني في الأمم المتحدة، فأشاعوا عددا من الحكايات المشوهة والحقائق الزائفة عن القضية.
وعلى سبيل المثال ما أدعاه المندوب البريطاني كولن كرو. فقد ساق أدلة معينة بشأن عدم إنفصال مسقط عن سائر عمان، وأدعى بناء على ذلك حقا للسلطان في حكم عمان كلها حيث قال: إن عمان لم تكن قط دولة مستقلة عن مسقط ولا يمكن إعادة الإستقلال إليها، لأن هذا الإستقلال لم يكن له وجود قط.
بالرجوع إلى التاريخ نرى أن إمامة عمان كانت مستقلة لمد 1200 سنة، وإن طريقة المستر كرو في عرضه للمسألة يعتبر تصرفا أخرق، وبالتأكيد ليست مسقط بمستقلة عن عمان، لأن سلطان مسقط المزعوم إن هو إلا حاكم مغتصب لا يحق له أن يحكم مسقط أو يحكم أي منطقة أخرى هي في ذاتها جزء من عمان بحكم الحق القانوني.
ولقد بلغ من سخف دعوى المستر كرو أنه أخذ يستشهد في بيانه بالقاضي والعالم الديني العماني عبدالله بن حميد السالمي لتعزيز وجهة نظره بأن مسقط وعمان شيء واحد. فقد كان السالمي حجة بارزة وإمامة من أئمة القانون العماني، وكان من مؤيدي الإمامة الأقوياء. وكان السالمي مؤيدا للإمام الخروصي. وقد وقف إلى جانبه في حرب 1913/ 1920 م ضد الإنجليز. حقا أن السالمي كان ينظر إلى مسقط وعمان كدولة واحدة بمعنى أن مسقط هي جزء لا يتجزأ من تاريخ الإمامة من الناحية القانونية. وقد ظل السالمي محافظا على موقفه هذا طيلة حياته. وكان من المعارضين والمنددين بأكذوبة