عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الحكومة البريطانية التي تنادي بحق سلطان مسقط في الحكم. وكان غرض المستر كرو من ذلك هو تشويه الحقيقة وتعقيد المسألة أمام وفود الأمم المتحدة.
وقد إدعى المستر كرو أن حق تقرير المصير لا ينطبق على عمان بحيث تعتبر مستقلة عن مسقط التي هي جزء منها. ومع ذلك فالسلطان هو الذي خرج على سلطة حكومة الإمام الشرعية المنتخبة سنة 1792 م وترتب على ذلك أن دعوى المستر كرو لا تعدو أن تكون تحريفا للحقيقة.
لقد إختار الشعب العماني فعلا الإمام غالب بن علي كحاكم له سنة 1954 م. ولا مشاحة أن الحرية لو توفرت لسكان مسقط لرفضوا نظام السلطنة الإستبدادي وأيدوا نظام الإمامة الإنتخابي. إننا لسنا دعاة إنفصال بل بالأحرى نطالب بوحدة عمان تحت السلطة الدستورية الشرعية للإمامة.
يقول المستر كرو بأن السلام يسود عمان وأن الجنود البريطانيين قد بارحوها. ومع ذلك فإن أعضاء لجنتنا ممن زاروا عمان في فترات متعددة خلال السنتين الماضيتين يشهدون جميعا بأن القتال لا يزال مستمرا بل وقد إشتد مؤخرا. كما أن الصحف البريطانية تنشر من وقت إلى آخر معلومات عن وقوع إصابات بين الجنود البريطانيين. كما أن رأيي الخاص نتيجة زيارتي لعمان تؤكد أن الحرب دائرة بلا هوادة … أما فيما يتعلق بالجنود البريطانيين المرابطين هناك فمن المعروف أن تعزيزات عسكرية من عدن قد أرسلت إلى جعلان سنة 1963 م كما أنها حقيقة أيضا أن ثمة عددا من الجنود المرتزقة وضباط الجيش البريطانيين يعملون في عمان. وأخيرا فإن فرقة كشافة ساحل الهدنة التي يرأسها ضباط بريطانيون قد استخدمت بدورها ضد جيش التحرير العماني.
لقد صرح المرحوم المستر داج همرشولد ذات مرة: " بأن مشكلة عمان لا تهم العرب وحدهم، إنما تهم العالم بأسره، وذلك بسبب عمليات الإبادة والتدمير التي تجري هناك ".
ونجن من جانبنا نناشد الأمم المتحدة أن تضع في اعتبارها بيان المستر داج همرشولد في معالجتها لهذه القضية كقضية إنسانية. ذلك أن جميع المبادئ المقدسة التي تقوم عليها الأمم المتحدة تتعرض الآن للخطر بسبب هذه المشكلة. كما ينبغي أن يجيء الحل متفقا مع العدالة ومع حقوق شعب عمان.
من هنا تبدي لجنتنا إهتماما عميقا بمهمة بعثة الأمم المتحدة إلى مسقط التي قام بها مبعوثكم الشخصي المسيو دي ريبينج .. وفي الوقت الذي لا يتطرق الشك إلى نزاهة الأمم المتحدة وشخص المسيو دي ريبينج، إلا أننا نشعر بأن الظروف التي أحاطت بمهمة البعثة ستجعل من الصعب عليها أن تضع تقييما صحيحا للموقف.
وتنبعث شكوكنا فيما يتصل بهذه الناحية من الإعتقاد بأن البعثة تزور مسقط بدعوة من السلطان. وكما سبق أن أكدنا فإن السلطان حاكم مغتصب، ولا تستند دعواه على أسس شرعية. وبالتالي فهو لا يتمتع بالصلاحيات التي تجيز له إستقبال بعثة