عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الذي تسيطر عليه حتى يتمكن الشيوخ والسلاطين الخاضعين لبريطانيا من التغلب على ممثلي عدن وحتى تتم سيطرة هؤلاء العملاء المتخلفين من الشيوخ والسلاطين على أحرار عدن والجنوب العربي.

إستمرار الضغط في الإتحاد

لقد منح مجلس إتحاد الجنوب العربي السلطة للبوليس والقوى المسلحة والأمن. وهكذا أصبح تطور عدن وإستقلالها منوطا بالشيوخ المتخلفين الإقطاعيين. وحتى تتبين مدى الجهل والتخلف عن ركب المد التحرري العربي في هذه المشيخات نكتفي بإيراد أمثلة ثلاثة. لقد أساء أحد الخدم في إحدى المحميات إلى سلطانه بدون قصد، فما كان من سيده الإقطاعي إلا أن ربطه إلى سيارة "لاندروفر" وجره مسافة ستة أميال عبر الصحراء … وقد منعته السلطات البريطانية من ممارسة سلطاته مدة ستة أشهر من أجل هذا العمل الوحشي الذي قام به ولكنها عادت فسمحت له بممارستها وعاد إلى سلطنته.

وفي مشيخة أخرى وجهت إلى محرر شاب، كان قد وجه نقدا لاذعا للسلطان بسبب تصرفاته، تهمة السكر فحكم عليه بالسجن مدة سنتين وجلد ثمانين جلدة.

وفي مشيخة أخرى تجرأ مزارع بإقامة دعوى على الشيخ الإقطاعي، الذي إغتصب منه أرضه في محاكم عدن المدنية، وقد ألقي القبض على هذا المزارع الذي تجرأ بإقامة الدعوى على سلطانه وأتهم بتهمة تحقير حاكمه وحكم عليه بالسجن مدة عشرين عاما وبغرامة نقدية مقدارها مليون شلن فأدت إلى مصادرة جميع أراضيه وممتلكاته. أما أخوه وإبنه اللذان إحتجا على هذه الأحكام الجائرة فكان نصيبهما السجن مدة طويلة والغرامة الفاحشة.

والغريب أن ضحايا هذه المظالم في القضايا الثلاث لم ينصفوا على أيدي السلطات البريطانية أو القضاء البريطاني العادل حتى الآن.

لقد أعيد تنظيم إتحادات العمل في ميناء عدن، في تسع نقابات صناعية وأنضمت إلى مؤتمر إتحاد عمال عدن تحت قيادة شاب عربي لامع فذ يدعى عبدالله الأصنج.

وفي عام 1963 م بلغ أعضاء هذا الإتحاد 22 ألف عضو كان كل عضو منهم يدفع من أجرته مبلغ شلن أسبوعيا بالرغم من ضآلة أجور العمال العرب وقد تمكن الإتحاد من إصدار جريدة يومية تنطق بإسمه أطلق عليها إسم " العامل " ولكنها ظلت تتعرض للرقابة البريطانية الصارمة وكانت من حين لآخر تمنع وتصادر. وعندما توقفت المفاوضات بين الإتحاد والسلطات البريطانية من أجل زيادة الأجور، قامت الإضرابات في البلاد. وحتى تعالج السلطات الوضع المتدهور أصدرت تشريعا تعسفيا إعتبرت فيه الإضراب عملا غير مشروع وطالبت بوجوب تسجيل نقابات العمل من جديد. والجدير بالذكر أن إتحاد عمال عدن، عضو في إتحاد العمال الدولي وفي إتحاد العمال العرب العام.

وقد ضمنت السلطات البريطانية مرسومها التشريعي الجديد فقرة تمنع بموجبها

١٦٦ / ١٨٤