عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

إتحاد عمال عدن من الإنتساب إلى أية إتحادات دولية خارج البلاد فقام في البلاد في سنة 1962 م إضراب عام إحتجاجا على هذه الإجراءات الظالمة غير القانونية.

الزعماء يجلدون!!

فألقي القبض على زعماء إتحادات العمل وسيقوا إلى السجون. وفي أثناء إضرابهم عن الطعام في سجن عدن، جلدت سلطات السجن أثني عشر من زعماء العمال بقسوة ووحشية. وقد أدت هذه الأعمال الوحشية إلى إثارة الموضوع في مجلس العموم البريطاني وإحتجاج عدد من أعضاء حزب العمال المعارض. فأدى ذلك إلى أن وعدت الحكومة بإلغاء العقاب بشأن 64 مخالفة مختلفة. ولكن مما يؤسف له أن الحكومة البريطانية لم تنفذ وعدها هذا حتى هذا التاريخ. وقد ألقي القبض على عبدالله الأصنج وأتهم بإثارة الفتن والشغب وحكم عليه بالسجن مدة أثني عشر شهرا. وقد نقضت محكمة التمييز العليا في إفريقيا الشرقية أحكام محكمة عدن في حزيران سنة 1963 م ولكنه مع ذلك أمضى ثمانية أشهر دون أن يدفع له أي تعويض عن المدة التي قضاها في السجن ظلما وبصورة غير قانونية.

وتأسس حزب الشعب الإشتراكي في شهر تموز من سنة 1963 م فقد وافق إتحاد نقابات العمل على تأسيس جناح سياسي أدى إلى قيام حزب العمل الإشتراكي. وحتى الآن لم يقم في هذه المستعمرة التي تضم ربع مليون نسمة، أية وسيلة فعالة للتعبير عن مطالب الشعب السياسية والدستورية. ووقع إختيار الحزب على عبدالله الأصنج ليكون رئيسه، لأنه كان الأمين العام لإتحاد نقابات العمل العام. وكان أول عمل قام به، الإحتجاج على تأجيل موعد الإنتخابات العامة والتي كان مقررا لها أن تجري في شهر كانون الأول من تلك السنة والمطالبة بتوسيع حق الإنتخاب. لقد كان آخر إنتخابات عامة تجري في سنة 1958 م. وقد قاطعها إتحاد العمال العام وذلك لأن مؤهلات حق الإنتخاب كانت لا تتناول إلا بعض الفئات من العمال الذين يتناولون أجورا باهظة فظل معظم العمال محرومين من هذا الحق ولأن قانون الإنتخاب أستثنى من حق الإنتخاب آلاف العمال الذين ينحدرون من أصل يمني. وكانت نتيجة هذه المقاطعة أن أنتخب مجلس تشريعي لا يمثل الشعب، ذلك لأن نسبة الذين إنتخبوه لا تزيد على 25 بالمئة من الناخبين الذين لهم حق الإنتخاب. أما الحكومة البريطانية فلم تول أذناً صاغية لمطالب إتحاد العمال وحزب الشعب الإشتراكي في توسيع يشمل جميع العمال بدون إستثناء ولا أهتمت بطلب إجراء إنتخابات عامة في أسرع فرصة. وكان رد الحكومة البريطانية على هذه المطالب العادلة المطاردة وإلقاء القبض على زعماء الحركة والزج بهم في السجون، فما كان منهم إلا أن عرضوا القضية على الأمم المتحدة والمنظمة الإشتراكية الدولية.

تهديد السلام العالمي

لقد إعترفت لجنة مقاومة الإستعمار في هيئة الأمم المتحدة في الثالث من تموز سنة 1963 م بأن الوضع في عدن يشكل تهديدا خطيرا للسلام العالمي فأقرت التوصيات التالية:

١٦٧ / ١٨٤