عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

وكان له ما أراد فقد تمكن من تحطيم مراكز الإستعمار وإحراق معاقلهم وتشتيت شملهم وتحويلهم إلى عناصر سلبية عاجزة حتى عن الدفاع عن نفسها.

فدمر الحصون التي أوجدها المستعمر لتكون منطلقا لغدره ضد السكان العزل ووصل وإخوانه المجاهدين من بني بو حسن والعوامر والحرث إلى الجبل الأخضر حيث إحتل المراكز الإستراتيجية المشرفة على العاصمة نزوى وبدأ يكيل لقوات العدو المرابطة الضربة تلو الضربة حتى أفقد الأعداء وعيهم وأرغمهم على التقهقر واستمر في مطاردة فلول القوات البريطانية حتى طهر المنطقة منها.

لقد إعترف العدو بشهامته وإخوانه في النضال فكان المثل الرائع للنضال ولا زال يحمل راية الثورة لتحقيق أمنية الشعب العماني.

الشهيد البطل محمد بن خلفان:

كان الشوكة الأكثر إيلاما في حلق بريطانيا المستعمرة في سهل عمان، واليد الأكثر إيلاما وفتكا في المعارك بها.

ما عانى الثوار نقصا في العتاد والسلاح إلا جائهم الفرج بإذن الله على يد هذا الشيخ الهمام، وما حلت بكتائب البريطانيين في وادي سمائل وبدبد وفنجا عملية فدائية أو قنص أو تفجير إلا وعلموا أنّ ورائها هذا الصنديد الغطريف.

ولقد ظنت القوات الإستعمارية أنها بالصواريخ تتمكن من ابادة الشعب العماني والقضاء على النفوس الشهمة الأبيّة، فجرّبت حضها وأبادت الآلاف من سكان عمان العزل بصواريخها وطائراتها التي سخرتها لحملة الإبادة فاستشهد من استشهد وقتل الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ العزل بنيران الصواريخ، وكان منهم الشهيد المجاهد محمد بن خلفان الهدابي الذي سجل أروع مثال للتضحية والفداء وقتل بنيران الغدرعندما ألقت الطائرات البريطانية صواريخها على أحد المراكز العمانية الباسلة التي كان يتخذها مركزا له ولم تكتف قوات العدو البريطانية بما ارتكبته من اثم فعمدت إلى نسف منزله في فنجاء انتقاما من مواقفه التي كبدت الأعداء الكثير من القتلى …

أجل لقد استشهد المجاهد الهدابي في معركة الشرف واصبح اسمه في سجل الخالدين الذين كتبوا بدمائهم تاريخ عمان. لقد استشهد هذا البطل ولكن عمان لا زالت حية وشعب عمان لايزال يقدم القرابين من أجل حريّة عمان ووحدة عمان.

البطل الهمداني عزيز بن سيف الرحبي:

وإليك أيها الأخ العماني قصة البطل الهمداني عزيز بن سيف الرحبي، هذا البطل الذي تعرفه عن قرب وتعرف مواقفه المشرفة وبطولات الخارقة التي يعجز القلم عن وصفها .. لقد كان مع الفدائي الشهيد محمد بن خلفان الهدابي الذي استشهد عندما غدرت به قوات الإحتلال البريطاني فقد شهد مصرعه أمام عينيه، فعزم على الثأر لرفيق السلاح وجدّد العهد على مواصلة النضال حتى يتحقق لعمان البطلة أمانيها وآمالها في الحرية والوحدة والإستقلال .. فانطلق والإيمان يملأ صدره وقتل من الإنجليز ما عجز الإنجليز أنفسهم عن إحصائه. لقد روعهم وأرهب دورياتهم فبث الألغام في طريقهم وحوّل المنطقة كلها إلى نار حامية تصلي الأعداء بشظاياها وتبيد قوات الغدر أينما كانوا ..

١٧٤ / ١٨٤