عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

ان البطل الهمداني عزيز بن سيف الرحبي راغب بالشهادة والنصر، راغب بالحياة الكريمة ويصمم على ابادة الأعداء الذي دنسوا أرض بلاده الطاهرة.

ان أكثر ما تخشاه قوات الإحتلال البريطاني، الأبطال الذين يلقون بأنفسهم في وطيس المعركة طلبا للشهادة، لأنها تدرك ان قوة الإيمان عند هؤلاء الأبطال أقوى من قوة الأسلحة الحديثة التي تمتلكها، وتعرف انها لئن قتلت الأبرياء فإنها عاجزة عن قتل المبادئ التي لا يؤثر فيها الحديد والنار ولا تخضع لأية قوة.

ان هذه المبادئ التي آمن بها البطل الهمداني ستبقى المشعل الذي يضيء لعمان طريق العزة والكرامة وطريق النصر والتحرير.

قصة الشهداء الستة:

إن تاريخ عمان الطولي حافل كما ذكرت بقصص البطولة والأبطال التي تزيد الكفاح والنضال في سبيل وحدة عمان واستقلالها مضاء ........

إن صفحات البطولة الخالدة والإستشهاد كانت ولا زالت مبعث الإيمان المتوقد في نفوس شعب عمان والحافز على الإستبسال طلبا للموت. إن الموت مطلب للجميع في عمان، يتسابقون إليه ليحققوا لأجيالهم العزة والكرامة وليعطوا المثل الرائع للشعب العماني في إستعذاب الموت والشهادة من أجل تحرير عمان من أيدي العابثين.

وقصة الشهداء الستة التي نسجلها اليوم ليست في حد ذاتها قصصا بطولية فحسب بل هي وقائع حية للفداء والتضحية.

لقد كان هؤلاء الشهداء وهم الشهيد: حابس بن محمد الحارثي، والشهيد سعيد العامري الملقب زوزو، والشهيد سعيد بن سلطان المشايخي وثلاثة آخرين من بني بوحسن. كان هؤلاء الشهداء يقابلون العدو ببسالة خارقة ونادرة. يقومون بصد الهجمات المركزة عن مراكز إخوانهم المجاهدين وبينما كانوا ذات يوم يقومون بدورية في بعض الوديان الواقعة في الجبل الأخضر حاصرتهم القوات البريطانية من كل صوب وصوبت نيرانها عليهم وبثت الألغام في جميع مفارق الطرق قصد إبادتهم فكانت ساعة رهيبة واجهوا فيها الموت بشجاعة أمام آلاف من القوات البريطانية. أحكموا عليهم الحصار وسدوا عليهم منافذ النجاة وحولوا المكان إلى بركان من نار تتقاذفه بصواريخها وبأسلحتها الثقيلة. ولكن الأيمان كما قلت أقوى من السلاح فقد كان إيمان هؤلاء الشهداء الدافع لإستهتارهم بكل هذه المخاطر فخرجوا من المعركة دون أن يصيبهم أذى وألتحقوا بإخوانهم لمتابعة الحرب ضد القوات البريطانية بقلوب مؤمنة وبنفوس مخلصة.

وباغتتهم الطائرات البريطانية على حين غرة فألقت على مراكزهم وابلا من القذائف والصواريخ التي حولت المركز ومن فيه إلى أرض لا حياة فيها فتحقق لهؤلاء الشهداء ما كانوا يصبون إليه من عزة وكرامة وسقطوا في ساحة الشرف شهداء أعزة وهم أحياء عند ربهم يرزقون.

١٧٥ / ١٨٤