عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣١

لمحة تاريخية:

يعتقد العلن شواطئ الخليج قد قطنها الانسان الأول في بداية العصور الجليدية أي حوالي 40000 سنة إلى 10000 سنة قبل الميلاد. ولم يعثروا بالطبع على الآثار حتى الآن لأن الرمال والرواسب وتقادم الفترة الزمنية قد جعل هذا الشيء صعبا إلى حد بعيد.

ويمضي العلماء اعتقادهم فيرجعون أصل الإنسان الأول لشواطئ الخليج إلى الجنس الحامي حيث قالوا بأن الهجرة الحامية قد تمت من بلاد السوم (الحبشة) نتيجة لبعض العوامل الطبيعية التي أجبرت السكان على الرحيل نحو الشمال إلى عمان، ونستطيع أن نتصور هذا الجنس في قبيلة (الشحوح) التي توجد بها بعض الصفات، وتسكن هذه القبيلة في مغائر وكهوف منطقة (مسندم).

ولأهمية مركز الخليج نجد في كثير من النقوش واللوحات السومرية والبابلية ما يشير إلى مدنه وشعوبه. وبحكم موقعه في قلب منطقة الشرق الأوسط فقد أشرقت على ضفافه أول أنوار الحضارات الإنسانية الكبرى. فقد عاش على شواطئه أول حاملي مشعل الحضارة من السومريين والعيلاميين والبابليين والآشوريين والكنعانيين والعرب وغيرهم من الشعوب التي ترعرعت على ضفاف الخليج.

وكان الخليج يمثل بالنسبة للفاتحين حلما ذهبيا رائعا لما يتمتع به من مكز استراتيجي فريد في العالم أجمع. فتطاحنت على أرضه مختلف القوى واختلطت مياهه بالدماء وذهب الطامعون وبقي الخليج يعطي ويعطي بسخاء لا نهائي.

إن مركز عمان ومسقط الهام في الخليج جعل أول الشعوب المعروفة تسكن فيه وتتعرض لأطماع الغازين والفاتحين.

فقد ورد اسم عمان في لوحة يرجع تاريخها إلى سنة 2872 ق. م وتشير هذه اللوحة إلى أن سرجون الكبير قد وصل في فتوحاته إلى البحر السفلي (الخليج) وعمان.

ويشير لوح ثالث من عهد (ونجي) ملك مدينة آور إلى أن أهل أرض (ماجان) بناة سفن بينما تربط النقوش السومرية بين (ماجان) ومكان آخر هو(1) الذي لا يعرف موقعه بالضبط.

وكانت ماجان تعني الكثير بالنسبة لدولة سومر فقد كانوا يجلبون منها الأخشاب

(1) / لعل هذه المنطقة هي المعروفة بـ (مخا) بصور العمانية.

٣١ / ١٨٤