عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢

والمراكب البحرية الجاهزة الصنع واللآلئ والعاج. ومعظم هذه المواد كانت مستوردة من الخارج من الهند وشرقي أفريقيا وأحيانا كانت السفن الهندية تأتي ممتلئة بهذه البضائع حتى (رأس جوار البري) أي أن (ماجان) كات محطة كبرى بين الشرق والغرب.

أما بالنسبة لشرق أفريقيا فقد كانت مسرحا لتجارة البحارة الفينيقيين الذين كانوا يعيشون في الجزء الجنوبي الشرقي من جزيرة العرب أي (عُمان) وكان هؤلاء سادة المحيط فاستطاعوا أن يتغلغلوا إلى قلب أفريقيا ويتصلوا بقبائل أرض ماشونالاند ويجلبوا الذهب والعاج وريش النعام منها وكانوا يعودون إلى أرض الوطن (أوفير) التي يظن بأنها (ظفار) محملين بالغنائم والثروات ومن هناك كان يعاد تصديرها إلى سكان سهل شنعار في جنوبي العراق وإلى مصر وفلسطين.

وكثيرا ما كان الفينيقيون يستخدمون الأفريقيين على مراكبهم ويجلبونهم إلى أوفير للزيارة والتجارة.

ومما يبرهن على فترة العلاقة بين الأفريقيين والفينيقيين ما اكتشفه العالم الأثري كارل موش Car mouch في عام 1871 م حيث تمكن من إكتشاف معبد غريب الشكل في شمال روديسيا يشبه إلى حد كبير المعابد الفينيقية في (أوفير) أي ظفار الواقعة بين خليج كوريا موريا وخليج القمر.

وتقول بعض المصادر بأن الملك سليمان كان يرسل اسطوله إلى بلاد أوفير لجلب البخور واللبان والفضة وأن العلاقات بينه وبين أوفير كانت علاقات صداقة إلا أننا لا نرى هذا الرأي لبعد احتماله.

أما الآشوريون: فقد استولوا على عمان وقد كانوا بحاجة شديدة إلى اللبان كي يحرقوه في معابد إلههم (مردوخ) وذلك في زمن ملكهم تغلت فلاسر الآشوري، فقد كان اللبان مقدساً وتستعمله معابد النيل والفرات والصين والهند وفارس وكان الفاتحون للجزء الجنوبي الشرقي هذا يشترطون في دفع جزية اللبان بدل أي شيء آخر.

وأزداد مركز الخليج وعمان قوة وأزدهارا في عهد الإمبراطورية البابلية الثانية التي ورثت الآشوريين وكذلك ازدادت العلاقات التجارية مع الهند براً وبحراً، فقد كان البابليون ذا ترفه ورفاهية وسيطرة على التجارة فأصبح غناهم مضرب الأمثال ووجهوا عنايتهم إلى التجارة عن طريق الخليج وكونوا قوة بحرية كانت قاعدتها المنطقة الغربية والشمالية من الخليج وذلك في أول القرن السابع قبل الميلاد.

وأطل قادم جديد من الشرق، يكتسح الإمبراطورية البابلية وهو كورش الفارسي واستطاع أن يحقق أحلامه في السيطرة على الخليج العربي وموانئه المزدهرة على ساحل عمان واستطاع الفرس كذلك ربط البحر الأبيض المتوسط بالخليج العربي واستولوا على تجارة العالم القديم براً وبحراً وكان الفرس يستخدمون الفينقيين في مضمار التجارة البحرية. وبقي الفرس يسيطرون على مقدرات الخليج العربي وتجارته إلى النصف الأول من القرن الرابع قبل الميلاد.

٣٢ / ١٨٤