عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣بايعوا غيره من يتوسمون فيه أن يكون أكثر جدارة.
أو طلبوا منه أن يتوب إلى الله عن ذنبه. فإذا تاب واستناب سمحوا له بالبقاء بعد تجديد البيعة له أو عزلوه.
وكثيرا ما كان الإمام يضطر للإعتراف أمام كبار رجال الدين بأنه قد إرتكب خطأ وأنه يطلب المغفرة من الله ويتوب إليه.
وإذا تعذر عليهم إيجاد من تتوفر فيه الشروط زهدوا في مبايعة الإمام … وأخذوا يعودون - خلال فترة خلو الإمامة - إلى زعماء الدين لحل مشاكلهم.
النقطة الثانية: العهود التي تؤخذ على الإمام فيلتزم بتنفيذها:
لا يوجد صيغة ثابتة للعهود تستخدم كلما مست الحاجة إليها، بل هنالك صيغ متبدلة تتغير بتغير الأئمة، فالمنتخبون يشترطون على الإمام، حين إنتخابه، الشروط التي يجدون ضرورة ماسة لها فإذا كان فيه شيء من الضعف، أكدوا في عهدهم إليه، أن يحرص على الدفاع والجهاد في سبيل الله … وإذا شعروا أن به تهاونا في تحصيل الأموال، إشترطوا عليه أن يحرص على أموال المسلمين وأن يجمعها ممن يستطيع دفعها، وأن يوزعها على من يستحقها، وإذا كان لينا أخذوا عليه العهد والأيمان، أن ينصر المظلوم من الظالم، وفي عهودهم هذه آيات بينات من روائع ما تقضي به العدالة والإنصاف وإحترام الرعية والحرص على مصالحها.
وقد ينتخبون الإمام دون أن يشترطوا عليه شرطا، أو دون أن يأخذوا عليه عهدا، ولا يتم إلا إذا كان يحظى بثقتهم المطلقة قبل إنتخابه. أو كان مأمون الجانب، أمينا على تقاليد الإمامة.
وكان حرص الإباضيين على توفر الصفات الحميدة في أئمتهم كثيرا ما يدفعهم إلى تحديد نوع السلطة التي يمتلكها الإمام أو التي لا يجوز أن يمتلكها، أو كيفية مزاولته لها.
ومن الأمثلة على العهود التي كانوا يطلبون من الأئمة أن يقطعوها على أنفسهم ويلزمونهم بأن يحلفوا الأيمانات المغلظة على الوفاء بها … عهد الإمام عزان بن قيس. وها نحن نقتطف جزءا منه .. جاء في عهد عزان بن قيس ما يلي: " ..... على شرط أن لا تعقد راية ولا تنفذ حكما ولا تقضي أمرا، إلا برأي المسلمين ومشورتهم وقد بايعناك على إنفاذ أحكام الله، وإقامة حدوده وقبض الجبايات وإقامة الجمعات ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف، وأن لا تأخذك في الله لومة لائم، وأن تجعل القوي ضعيفا حتى تأخذ منه حق الله، والعزيز ذليلا حتى تنفذ فيه أحكام الله، وأن تمضي على سبيل الحق أو تفنى روحك فيه … ".
وهناك عهود أكثر تفصيلا أو أكثر إقتضابا إلا أنها تجمع على إظهار حقيقة واحدة هي الحرص على أن يكون الإمام .. إماما حقا … لا يخرج قيد شعرة عن مشورة المؤمنين الذين ساهموا في إختياره.