عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٦لذلك نجد في تاريخ الإمامة فجوات تاريخية متعددة خلا فيها منصب الإمامة وحكمت البلاد من قبل الأمراء ورجال الإقطاع والمتنفذين الذين إعتاد العمانيون على تسميتهم بالملوك والجبابرة.
فكان كلما ضعف شأن الإمامة، ظهر الجبابرة والملوك وأمراء الإقطاع وعلى العكس كلما ضعفت شوكة الجبابرة أو زاد العسف والجور من قبلهم لجأ الشعب إلى قادته الأوفياء وإلى رجال الدين .. وبحث المجتمع عمن يتوسمون فيه النجابة والعزيمة وعلو الهمة. والمقدرة على تعديل الأمور فبايعوه وحاربوا إلى جواره حتى ينتصر على خصوم الإمامة.
وهكذا كان حكم عمان ينتقل بين الأئمة وبين الجبابرة والملوك والأمراء. ولكن لم يحكمها أجنبي بعد طرد الفرس، حتى غدا إستقلال عمان ممزوجا بدم أهله فردا فردا. وغدا العمانيون - على حد تعبير أبي إسحاق شارح كتاب تحفة الأعيان - يرون الموت أهون عليهم من أن يضيع الأمر من يد قومهم، بل يرون المذلة كفرا.
وهكذا أيضا .. كان يحقق الشعب العربي في عمان أجمل صورة من صور الحكم (الديمقراطي) الثوروي الذي يشبه - إلى حد ما - النظام الجمهوري، والذي يعتبر أسلم أسلوب من أساليب الحكم بالنسبة لتلك العصور التاريخية.
أئمة عمان(1)
إن أية دراسة مفصلة لعهد الأئمة تتطلب شروحا مطولة تكفي لتأليف كتاب خاص في الموضوع. وبما أن هدف كتابنا - هذا - ليس شرح عهد الأئمة وإنما إكتشاف الجذور الثورية التي احتواها ذلك العهد. للإنتقال منها إلى العهد الثوري الحديث، فلن تحتوي هذه العجالة إلا على شروح موجزة لذلك العهد، مع عرض سريع لعهد الأئمة الأقوياء الذين نصبوا في عمان منذ عهد الإمام الأول الجلندى بن مسعود حتى الإمام الحالي غالب بن علي والإكتفاء بذكر أسماء الأئمة الضعاف.
يعود نشوء الإمامة إلى القرن الثامن الميلادي، وذلك في أول عهد العباسيين حينما إنتخب الإباضيون أول إمام لهم في عام 129 ه.
(1) / إعتمدنا في تقصي أخبار الأئمة وتقاليد الإمامة على المصادر التالية:
أ - السالمي: تحفة الأعيان بجزئيه.
ب - نشرات مكتب إمامة عمان في القاهرة.
ج - شركة الزيت العربية الأمريكية: عمان والساحل الجنوبي: طبعة القاهرة 1952 م.
د - (البريمي): الإمارات السبع على الساحل الأخضر.
ه - عرض المملكة السعودية على لجنة التحكيم .. (تقرير في ثلاث مجلدات).