عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٧

والتاريخ الإسلامي يذكر أن أثنين من الخوارج توجها إلى عمان … بعد قيام الفتنة، أحدهما عبدالله بن إباض، فنقل مبادئ الخوارج إلى هناك وأنشأ فرقة حملت إسمه بعدئذ هي فرقة الإباضيين التي نحن بصددها.

جاء في كتاب (الفرق بين الفرق) لأبي منصور عبد القاهر البغدادي:

رجلان سارا إلى عمان ومن أتباعهما خوارج عمان .. وتمكنا من نشر مذهب الخوارج فيها. وكان أول خروج الإباضية في زمن مروان الجعدي عام (129 ه). وكان يقودهم عبدالله بن يحيى وأبو حمزة. فزحف عبدالله من حضرموت إلى صنعاء وأستولى عليها، وسير أبا حمزة إلى مكة ثم المدينة فأستولى عليهما إلا أنه هزم بعد ذلك وقتل.

وكان الحجاج قبل ذلك قد تغلب على الأباضيين في عمان، بعد حروب طاحنة إنكسرت فيها جيوشه عدة مرات … ثم تكاثرت النجدات إليه حتى تغلب عليهم وأخضعهم للخلافة الأموية. وبذلك أصبحت عمان ولاية أموية .. فلما ثار بنو العباس وأسقطوا الدولة الأموية .. إغتنم الإباضيون الفرصة فثاروا في عهد السفاح وأيدهم في ذلك واليه عليهم محمد بن جناح، فاتفق مع أهل عمان حتى صارت الولاية لهم، وعند ذلك عقدوا الإمامة لأحدهم وهو الجلندى ابن مسعود، فبدأ عهد الإمامة به. وكان أمر الناس قبل إختياره بيد زعماء الدين المنتخبين من قبل الشعب كمرجع للأمة وليس كأئمة.

الإمام الأول: الجلندى بن مسعود بن جيفر الأزدي:

هو أحد أبناء الجلندى بن المستكبر، قال أبو الحسن البسياني: إنه أخذ الدولة من يد أهل الجور.

لا شك أن الجلندى والأئمة الذين تلوه كانوا يمثلون في عهدهم روعة إنتصار المبادئ والأفكار التي أراد الإباضيون تحقيقها. فعمموا العدل، وأنصفوا المظلوم ممن ظلمه … ومنعوا جور الحكام والسابقين حتى بهروا بسلوكهم هذا المؤرخين.

وصف المؤرخ المنير ابن النير الإمام الجلندى مع الأئمة الأولين بقوله:

" لم يأخذوا الصدقة بغير حقها، ولم يضعوها في غير موضعها، ولم يستحلوها من الناس على غير الإثخان في الأرض والحماية والكفاية والمكافحة عن حريم المسلمين ......

إلى أن يقول:

ولا يستقضون على أهل ولايتهم إلا أهل الثقة وأهل العلم والفهم والورع والتحرج … المعروفين بالفضل الموصوفين بالخير من أهل البيوتات من قومهم، غير سقاط ولا أدعياء ولا متهمين ولا مقترفين.

وقد قتل الجلندى بعد سنتين وشهر من ولايته في حرب له مع عامل المنصور .. وأنقطعت الإمامة بموته حتى سنة (177 ه).

٤٧ / ١٨٤