عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وأجتمع الناس حين رأوا المكروه من الفرس وصاروا يدا واحدة.

سلطان بن مرشد بن عدي اليعربي (1151 ه 1738 م):

إشتدت الفتن في عهده، كما إشتد على عمان هجوم الفرس. وكثرت المعارك على الساحل بصورة خاصة، فأستمات العرب في الدفاع عن معاقلهم.

وفي غمرة هذه المحنة برز شخص جديد في تاريخ عمان هو أحمد بن سعيد.

العصر الذهبي:

من الصعوبة بمكان، أن نقدم عرضا وافيا لعصر اليعاربة وما تخلله من أعمال ولكننا نستطيع، أن نقرر - بكل إطمئنان - أن عصرهم كان من أزهى عصور عمان، وأهمها في تاريخ هذه البلاد، إن لك يكن أهمها وأبرزها جميعا.

فقد توطدت السلطة المركزية في عهدهم وتوحدت البلاد، وأحرزت تقدما إقتصاديا كبيرا، وعمها اليسر والرخاء وانتعشت التجارة والزراعة، وقامت فيها صناعات مختلفة، كصناعة الأسلحة والأدوات الإستهلاكية والنسيج. كل ذلك بفضل الجهود المثمرة التي بذلها أئمة اليعاربة الأوائل. وتكون للبلاد جيش منظم، يخضع لقيادة مركزية واحدة، مسلح تسليحا تاما، كما أسست عمان، أسطولا تجاريا، كان يقوم بمهمة نقل منتجاتها الزراعية إلى الهند وأفريقيا، ويربطها بالبحار والمحيطات.

ليست هناك معلومات دقيقة، نقيس بها مدى التقدم الإقتصادي والإجتماعي اللذين تحققا في عهد اليعاربة، ذلك أن المؤلفات والكتابات سواء الأوربية أو العربية لا تسعفنا بأرقام وإحصائيات مفصلة، عن هذه الفترة. فجل هذه المؤلفات تتناول عمان بصورة عامة، وتتمركز حول الأحداث التاريخية والسياسية. غير أنه من الثابت - إعتمادا على مجمل المصادر - أنها كلها تجمع على أن عمان في تلك العهود قد بلغت درجة كبيرة من التقدم والرخاء والإستقرار مما يعكس قوة أداة الحكم فيها وسيطرتها على سير الأمور. ومن الطبيعي أن يستتبع الفتح والتوسع وإزدياد الأعباء والمسؤوليات، من الطبيعي أن يستتبع ذلك زيادة في نفقات الدولة وتوسيع مصادر دخلها، لمواجهة تلك المسؤوليات. فخضوع ساحل أفريقيا الشرقية لعمان وتصفية النفوذ الأجنبي من أغلب المناطق الساحلية في جنوب شرقي الجزيرة العربية وبعض أجزاء من سواحل الهند الشمالية العربية، قد دعم الإقتصاد العماني، وفتح أمامه مجالات جديدة وموارد جديدة.

لم يخل حكم أئمة اليعاربة من مشاكل وأزمات سياسية، نتيجة لأطماع الدول الأجنبية في عمان، ونتيجة لإنحراف أداة الحكم في بعض الأحيان، عن الطريق القويم. ولقد حاول كل من العثمانيين والإيرانيين غزو عمان في هذه المرحلة، بل إن الأتراك أرسلوا حملات كثيرة، أرادوا بها إخضاع الساحل العماني، وإحتلال البلاد ولكن محاولاتهم كلها إنتهت بالفشل والهزيمة النكراء.

٥٧ / ١٨٤