عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٧٥

كانا السبب في إجبار ملا علي شاه الذي كان أمير البحر في اسطول نادر شاه إلى الإستعانة ببعض القبائل العربية لمقاومة الملوك المتعاقبين بسرعة على عرش فارس والذين كانوا يرهقون ملا علي شاه بطلب المال. واستقر رأي (ملا) على استخلاص راشد بن مطر بن قاسم لنفسه فعقد معه معاهدة عام 1747 م أكدها بالمصاهرة اذ زوج أبنته من راشد فتمكن بهذا من الإستفادة من القواسم كما أن القواسم زادوا من هيبتهم بعد هذا الحلف.

وفي عام 1765 م إستطاع القواسم أن يستفيدوا من ظروف الخليج السياسية فسيطروا على جميع القبائل الأخرى واستطاعوا ان يستولوا على مدينتي قشم ولفت في جزيرة قشم وعلى لنجه الواقعة على الشاطئ الفارسي وعلى شناص في ساحل الباطنة.

وفي عام 1772 م تحالف الشيخ راشد زعيم رأس الخيمة مع إمام مسقط ضد الفرس ثم عاد وحاربه عام 1775 م. وبعد حكم دام ثلاثين سنة تنازل الشيخ راشد عن المشيخة لإبنه صقر. وكان القواسم قد أصبحوا قوة بحرية وبرية لا يستهان بها. وأستطاعوا أن يديروا شؤون الخليج التجارية دون منازع وعلى الأخص عند إنهيار القوة الفارسية عام 1779 م.

وأمتاز القواسم بالصلابة والشجاعة وحب المغامرة والدفاع عن الوطن فأقلقوا بريطانيا ولم يتوانوا عن مهاجمة أي سفينة تحمل العلم البريطاني سواء كانت هندية أم إنجليزية .. وقد وقفوا لبريطانيا بالمرصاد وأخذوا على عاتقهم تحطيم النفوذ البريطاني في الخليج العربي وقد نجحوا في ذلك إلى حد بعيد.

وقد اضطر الإنجليز في بادئ الأمر إلى دفع ترضيات للقواسم ولكن عندما شعروا بأن في مقدورهم مهاجمة القواسم رفضوا دفع المال واعتبروا دفاع القواسم عن الخليج عملا من أعمال (القرصنة) واتهموا القواسم بأنهم قراصنة همهم قطع العلاقات التجارية بين الشرق والغرب وسرقة المراكب البحرية.

٧٥ / ١٨٤