عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٦وفي عام 1797 م إستطاع القواسم أن يستولوا على المركب الحربي الإنجليزي " بأسين سنو " وبعد أن دمروا قسما كبيرا منه أعادوه للإنجليز وتعاظمت قوة القواسم فلجأت بريطانيا إلى أسلوبها الذي تستعمله عند شعورها بالضعف وقدمت دليلا على صداقتها للقواسم شحنة من الذخيرة والأسلحة حملها المركب البحري فايبر Viper ولمن هذه الحيلة تكشفت للقواسم فاستولوا على المركب نفسه وبعد فترة أعادوه حطاما.
وفي عام 1803 م توفي الشيخ صقر فخلفه إبنه سلطان بن صقر الذي حكم البلاد مدة تزيد على ستين عاما 1803 - 1866 م وقد لعب دورا هاما في تاريخ القواسم وقد بلغوا في عهده أوج عزهم وقوتهم.
وفي عام 1805 م كان نفوذ الوهابيين يتعاظم في منطقة شرق الجزيرة العربية وكان القواسم على إتصال وثيق بهم مما زاد في رفع روحهم المعنوية كثيرا فاستولوا على سفينتين بريطانيتين هما " شالون " و " ترايمر " كما قام أربعون زورقا بحريا قاسميا بمحاصرة الطراد البريطاني " مورتنجتون " وكانوا على وشك الإستيلاء عليه.
وقد إستجار حاكم بومباي الإنجليزي بحكومته وجاء في شكواه " أن سفن القواسم تلحق أحيانا السفن الإنجليزي حتى شواطئ الهند ذاتيا فتتغلب عليها ".
وقد إمتد نفوذ القواسم على منطقة ساحلية طولها أكثر من 150 ميلاً وذكر بعض المؤرخين الأوروبيين أن قبيلة بني ياس التابعة لسلطنة مسقط خضعت للقواسم ذلك الوقت وكانت سيطرة القواسم تمتد من حدود قطر إلى ما وراء خورفكان حتى أن شناص كانت تابعة لهم وقد حمى حصنها من المدفعية البريطانية موقعه الطبيعي الحصين ".
وفي ذلك بلغت أوج عظمتها البحرية حيث قدر أحد ضباط الأسطول الهندي المراكب التي يستخدمها القواسم بثلاث وستين سفينة من الحجم الكبير وثمانمائة من الحجم الصغير وكانت الأضرار التي حاقت بسلطنة مسقط نتيجة لتوسع القواسم أشد من الأضرار التي نزلت بأية دولة أخرى. وقد ذهب سلطان بن أحمد ضحية معاداته للقواسم إذ قتله هؤلاء أثناء مروره بسواحلهم في طريق عودته من البصرة عام 1219 ه - 1804 م.
وقد قتل سلطان بن أحمد في لنجه من أعمال فارس لما رجع من البصرة فأرسى مراكبه بها وهجم القواسم عليه ليلا فقتلوه. وبعد قتله قام عليهم سعيد بن سلطان وعمه قيس بن أحمد حاكم صحار وقرروا الزحف عليهم بخورفكان عام 1222 ه فجاءهم قيس من البر وسعيد من البحر فقابلهم القواسم حتى أصبحت خورفكان وكأنها بحيرة من الدم وقتل في هذه المعركة قيس بن أحمد ومعظم جنوده ماتوا غرقا. بعد ذلك قرر السلطان سعيد الإنتقام من القواسم بمساعدة الإنجليز.
وقد هاجم القواسم البحرين وطردوا جنود حاكم مسقط منها وأخذ الإنكليز يزعمون أن القواسم أداة طيعة في يد الوهابيين فهاجمتهم مع سلطان مسقط ولكن لم يكن بإمكان المهاجمين القضاء على القواسم.