عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٨ممثل الشركة في بوشهر بمفاوضات معهم طوال سنتين 1815 حتى 1816 م على أساس رد الغنائم أو إعطاء تعهد بإحترام السفن البريطانية ورغم إرسال مندوب عن القواسم فإنهم أي القواسم لم يظهروا إستعدادا لقبول الطلب الأول. وعبر (وليم هنيد) أحد ضباط البحرية الذين زاروا الخليج في تلك الحقبة عن هذا الرأي بقوله: (إن المفاوضات مع تلك العصابات خدش للكرامة البريطانية وتنازل عن السيادة المعترف بها على البحار).
وفي سبتمبر عام 1818 م قامت بريطانيا بوضع خطة لتدمير القواسم فقدمت عدة مشاريع أمام حاكم الولاية (إيفان نيبيان) لإختيار واحد من بينها وكانت هذه المشاريع تختلف أساسا على مدى التدخل البريطاني في شؤون الخليج فمنها من نادى بالإكتفاء بتدمير القرصنة على حد تعبيرهم وعدم التدخل في الشؤون السياسية ومنها من قال بضرورة رسم خارطة الخليج السياسية على الوجه الذي يروق لبريطانيا.
وكان (نيبيان) أكثر ميلا إلى الرأي الثاني فوضع مشروعا يؤيد فيه مساعدة الدول المسالمة في منطقة الخليج للحلول محل القبائل المناوئة.
وكان هذا يعني توطيد السلطة الفارسية على سواحل الخليج ومد نفوذ سعيد إلى رأس الخيمة وكان المشروع يشجع الأتراك على الإحتفاظ بالساحل الممتد من رأس الخيمة إلى ولاية بغداد وقد أوصى المشروع على إقامة قاعدة بريطانية ثابتة في رأس الخيمة على أن يتولى سلطان مسقط نفقات إقامة الحامية.
وعندما أرسل المشروع للحكومة العامة في كلكتا للموافقة عليه رأت أنه أوسع مدى مما يجب ولكنها وافقت على مبدأ التدخل الحربي والسياسي وفي إبريل عام 1819 م إستقر الرأي على المبادئ التالية:
أولا: احترام الأوضاع السياسية الداخلية في الخليج فلا تتدخل بريطانيا لصالح أحد الرؤساء إلا إذا طلب إليها ذلك وحينئذ تؤيد صاحب الحق المشروع وعلى هذا استبعد الرأي بتسليم جزر البحرين لحاكم مسقط.
ثانيا: لا يجب على الهند تشجيع الأتراك على بسط نفوذهم في منطقة الخليج بعد أن استولى ابراهيم باشا على نجد وجميع بلدان التابعة لها.
ثالثا: وضع أسس لحرية الملاحة في الخليج وحق تفتيش السفن بالاتفاق مع القبائل العربية وأخيراً أفضلية جزيرة القسم على رأس الخيمة لإقامة قاعدة بريطانية وهذه المبادئ قد وجهت السياسة البريطانية في الخليج أمدا طويلا.
على أساس هذه القرارات خرجت حملة بحرية كبرى من بومباي في 3 تشرين الثاني 1819م تتألف من ست سفن حربية كبرى علاوة على السفن الصغيرة التابعة لها وعلى ظهرها ثلاثة آلاف بحار أكثرهم من الأوروبيين وقد عين الجنرال (وليام جرانت كير) قائداً لها ووصلت الحملة إلى هدفها الأول في رأس الخيمة في أوائل ديسمبر سنة 1819 م، ورغم عدم تعادل القوات والتفاوت الكثير في الأسلحة التي يستخدمها كل من الخصمين