عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٧٩فقد أظهر عرب القواسم بسالة فائقة في الدفاع عن رأس الخيمة فظل الإنجليز يضربونها ستة أيام من 3 إلى 9 ديسمبر قبل أن يستطيعوا النزول إليها، وقد أقام الإنكليز عدة حاميات كان أهمها يعسكر في رأس الخيمة وبعد إرهاق السكان بالطلبات الكثيرة نزل الجنود الإنكليز ونهبوا البلاد وسلبوا كل ما وصلت إليه أيديهم. قال (ديمر): إن كل واحد من جنود الإنكليز قد زادت ثروته ذلك اليوم ما لا يقل عن (307) جنيهات كما دمرت مائة سفينة حربية في الميناء.
هكذا كانت أعمال الوحشية بعد انتصاراته التي ترتكبها بريطانيا المجرمة ضد كل شعب كان يدافع عن كرامته وسيادته الوطنية. وقد فعلت أكثر من ذلك عند إشتباكها مع بني بو علي ثم في الجبل الأخضر. وفي كل هذه الأعمال كان آل بوسعيد سلاطين مسقط هم يد الإستعمار القذرة التي لطخت الخليج وعمان.
بعد ذلك أخذ أسطول بومباي يمسح الجزء الجنوبي لشاطئ الخليج. وقد عمد (جرانت كير) إلى توقيع معاهدات منفردة مع معظم رؤساء القبائل الذين لهم سلطة مستقرة في المنطقة الواقعة ما بين قطر وحدود سلطنة مسقط وتتناول هذه المعاهدات الإجراءات العملية المناسبة لكل مشيخة من هذه المشيخات ففي المعاهدة المعقودة مع صالح بن صقر شيخ القواسم وضع القائد البريطاني الشروط الآتية:
(أ) يتعهد شيخ القواسم بتسليم السفن الحربية الموجودة في رأس الخيمة أو في الشارقة أو في أبو ظبي ويحتفظ فقط بمراكب الصيد.
(ب) يتعهد الإنجليز بألا يدخلوا أحياء القبائل بغية تخريبها.
(ج) يرد العرب ما لديهم من أسرى الرعايا البريطانيين.
(د) بعد تنفيذ هذه الشروط تقبل القواسم في معاهدة الصلح عامة كبقية القبائل العربية المسالمة.
وهذان الشرطان الأخيران تجدهما في جميع المعاهدات الفردية مع رؤساء القبائل الآخرين ولكن بينما يتعهد الإنكليز للقواسم بعدم إحتلال أحيائهم يشترطون في المعاهدة الثانية المعقودة مع حسن بن رحمة إحتلال موانئ رأس الحنين ومسهرة وجميع القلاع المشيدة في البلدان المجاورة لها، ولما لم يكن لهذا الشيخ منطقة نفوذ محدودة فقد نصت المادة الثانية الاستيلاء على جميع سفنه الموجودة في موانئ المشيخات الأخرى التي وقعت مع الثلاثة الآخرين من مشايخ المنطقة وهم مشايخ أبو ظبي وبني ياس ودبي عن المعاهدة الأولى الخاصة بالقواسم، اللهم إلا في المعاهدة الموقعة مع شيخ دبي حيث وردت مادة تسترعي الانتباه وهي تقول "يمتنع الإنكليز عن الدخول لساحل المشيخة أو عن تحطيم أي حصن أو برج بها ". وذلك إحتراماً للسيد سعيد ويستنتج من هذا أن شيخ دبي كان يعترف بسيادة عمان على منطقته.
وقعت هذه المعاهدات فيما بين السادس والحادي عشر من يناير سنة 1820م وفي الحادي