عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وقد كتب المستر بروس 1816 م يقول " إن رحمة سوف يسيطر على الخليج لا محالة إذا لم يوقف عند حده ".

وفي عام 1818 م تقدم رحمة للقطيف وهبط هناك وقصف البلدة بمدافعه وسار إلى الدمام حيث بنى حصنا فيها ليقيم فيه.

وقد رأى رحمه أنه يجب الإستيلاء على البحرين كخطوة أولى في سبيل ضرب الأسطول البريطاني ولكن المقيم البريطاني في بو شهر هدد بتحطيم سفن رحمة إذا لم يوقف الإعتداء على أصدقاء بريطانيا في البحرين.

وفي عام 1820 م طلب المقيم العام من رحمة التوقيع على الإتفاقية العامة التي وقع عليها أمراء الشاطئ المتصالح ولكنه رفض رفضا باتا.

وفي عام 1821 م قام بالهجوم على البحرين فأستنجدت ببريطانيا وأسطولها وأحتج المقيم البريطاني ولكن بدون جدوى.

وعندما غادر الأسطول البريطاني قشم عام 1823 م إغتبط رحمة إغتباطا شديدا ورأى أن باب العمل أمامه أصبح مفتوحا على مصراعيه لتوحيد الخليج تحت قيادته ولكن القيادة البريطانية فطنت لمخططه فأحتفظت بالأسطول قرب جزر البحرين.

وقد إستطاع رحمة من ضرب كثير من السفن البريطانية التي كانت تسير منفردة مما أزعج البريطانيين.

ورغم بلوغه السبعين عاما من العمر لم يتخل رحمة عن حلمه الكبير. وإنتهز حكام البحرين والأسطول البريطاني قلة الرجال لدى أسطول رحمة فقاموا بمهاجمته وبدأت بينه وبين الأعداء معركة حياة أو موت.

وقد قصفهم رحمة قصفا شديدا بمدفعيته المركزة مما أدى لإصابة سفنهم بخسائر فادحة ولكن المدد جاء من سفن أخرى كثيرة فعرف رحمة أنها المعركة الأخيرة وعليه أن ينتقم.

ولما تكاثرت عليه السفن العدوة كان عليه أن يستسلم ويؤخذ أسيرا أو أن يموت فآثر الثانية. وأمر بحارته بالتقدم من السفن المعادية بينما حمل إبنه البالغ من العمر ثماني سنوات وتقدم وبيده نار إلى مخزن البارود في سفينته ومعه بحارته وكانوا على علم بما ينوي فعله إلا أنهم بقوا مخلصين لزعيمهم حتى اللحظة الأخيرة وسرعان ما إنفجر البارود وتمزقت أشلاء السفينة وتبعثرت على صفحة مياه الخليج الخضراء وهكذا ضرب رحمة مثلا رائعا وذهب في ذمة التاريخ مثلا أعلى وقدوة يحتذى.

ولم تسلم السفن المعادية بالطبع إذ أن إنفجار سفينة رحمة بين سفنهم أدى إلى إشتعالها (وعلي وعلى أعدائي يا رب).

لقد ظهرت قوى عربية قاومت الإستعمار ببسالة وشجاعة ولا تزال قوات التحرير في عمان توالي الضربات التي بدأها الأولون وسوف تستمر هذه الضربات حتى خروج آخر إستعماري من أرض عمان والخليج العربي.

٨٢ / ١٨٤