عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٣

التدخل الإنكليزي في القرنين الأخيرين

إن علاقات الإنكليز بالسواحل العربية كانت - قبل وصول سلاطين البوسعيد إلى الحكم - علاقات بسيطة عابرة وشفهية. ولم يكن أي حاكم عربي قد ارتبط بإنكلترا بعقد مكتوب قبل أن يفعل ذلك سلطان بن أحمد.

كان الإنكليز في الفتر الأولى يعبرون على هذا المرفأ أو ذاك دون أن يكون ثمة قواعد أو قوانين دولة تحدد سلوكهم.

ولكن إنقسام عمان إلى قسمين:

1 - قسم ساحلي مركزه مسقط يحكمه سلاطين البوسعيد.

2 - وقسم داخلي مركزه الرستاق أو نزوى يحكمه أما أئمة منتخبون من الشعب أو أمراء يمثلون القبائل شبه المستقلة.

شجع الإنكليز عل التغلغل في مسقط أيام سلطان بن أحمد الذي إنصرف إلى القضايا الدنيوية بكليته. ولم يعط للإمامة أي الثقات … ومنذ ذاك لم يحاول الحكام المنحدرون من عائلة سلطان أن يظفروا بتأييد ديني أو شعبي لحكمهم. وقنعوا بالإعتماد على ما لعائلاتهم من هيبة وسلطان في المرحلة الأولى … ثم اعتمدوا في المرحلة الثانية على عمليات البطش والإرهاب من جهة وعلى تأييد حلفائهم من الجهة الأخرى.

فإذا ما عوتبوا في ذلك أو إنتقدوا، اتخذوا من الخطر الوهابي حجة لتبرير سياستهم الممالئة للإستعمار والمستعمرين.

كان الوهابيون (الموحدون) يملكون نفوذا كبيرا بين قبائل القواسم وبني بو علي وكانت حروب الوهابيين وغاراتهم لا تنقطع فعلا … وكانت القبائل المناهضة للإنكليز في سواحل عمان تعتمد على سند الوهابيين لها عند الشدة. دون أن يكون لآمالها هذه سند كبير من الحقيقة.

فأتخذ سلاطين مسقط من غارات الوهابيين ومن مناهضة القبائل للنفوذ الإنكليزي حجة لإرتمائهم في أحضان المستعمرين. وقد شجعهم الإنكليز على هذا السلوك. وأخذوا - بدورهم - يرجفون أكثر فأكثر عن الخطر الوهابي .... وعن .... تحريض الوهابيين للقبائل العربية الساحلية ضد الإنكليز ليزيدوا من إرتباط حكام مسقط بهم، وإيهامهم أن لا نجاة لهم إلا بالإعتماد على حماية الاسطول الإنكليزي.

مع أن الوثائق التاريخية (الإنكليزية والوهابية) تجمع على خلاف ذلك - فالإنكليز كانوا يحرصون على عدم المساس بالوهابيين أو التحرش بمن يمثل مصالحهم … والوهابيون كانوا - في مقابل ذلك - لا يتعرضون للمصالح الإنكليزية أو لمن وضعوا أنفسهم تحت حماية الإنكليز.

٨٣ / ١٨٤