عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٤

وقد أصر سلاطين البوسعيد على السير في هذه السياسة الخانعة. ولم يحاولوا الرجوع عنها. فظلوا يبتعدون عن الشعب، ممعنين في توطيد علاقاتهم بالأجنبي، منشغلين بإستغلال أملاكهم في زنجبار وشرق أفريقيا، تحت حماية النفوذ الإنكليزي وبإشراف منه.

كان سلاطين البوسعيد يملكون أسطولا ضخما، بالنسبة لتلك الفترة. ولكن أسطولهم لم يكن حر الإرادة. ولهذا لم يكن ليحوزوا إعجاب عرب عمان الغاضبين على خنوع أصحابه. بل على العكس كانوا ينقمون على إستخدام البوسعيد لهذا الأسطول ضدهم. فالحملات الرئيسية التي إشترك فيها إلى جانب الإنكليز أسقطت هيبتهم وهيبة أسطولهم بدلا من رفعها. ولم يكتفوا بالعلاقات الشفهية القديمة مع الإنكليز فحولوا هذه العلاقات إلى إتفاقية مكتوبة. في عهد سلطان بن أحمد سنة 1213 ه 1897 م.

وفي عام 1800 م وافق سلطان على تعيين أول مقيم بريطاني في مسقط وعدلت إتفاقية 1798 م بما يتفق مع ذلك.

وفي عام 1822 م عقد بين الفريقين معاهدة تتعلق بمنع تجارة الرقيق، على غرار المعاهدات التي فرضتها إنكلترا على مشيخات ساحل الهدنة وإمارات سواحل الخليج العربي.

وفي عام 1839 م وقع سعيد مع بريطانيا معاهدة تجارية جاء في نصوصها:

" إن رعايا صاحبة الجلالة البريطانية يمنحون الحرية الكاملة في الدخول والإقامة والمتاجرة والمرور مع بضائعهم في جمع أراضي (عظمة) سلطان مسقط).

وقد وضع هذا النص خصيصا لإحراج زعماء الداخل الذين أغلقوا عمان الداخلية في وجوه الأجانب.

وفي عام 1854 أي قبيل وفاة سعيد، تنازل - بدون مقابل - للملكة فكتوريا عن جزائر (كوريا موريا) الواقعة أمام الساحل الجنوبي الشرقي لعمان، لتصبح ملكا خالصا لها ولورثتها أو لمن يخلفها.

وقد أدركت بريطانيا عمق صلاتها بمسقط ومدى الخدمات التي يقدمها سلاطينها لها. فدافعت عنهم وحافظت عليهم محافظتها على نور عينيها، لكي تستطيع إستخدامهم في كل لحظة في تحقيق أغراضها الإستعمارية. حتى أنها وضعت قواتها المسلحة وأسطولها الحربي في المحيط الهندي ضد أعداء سلاطين مسقط.

ولولا هذا التدخل الإنكليزي المباشر لوقعت مسقط في أيدي شعب عمان بسهولة ولسقط معها حكم السلاطين الخونة، الذين فقدوا كل هيبة وإعتبار حتى في نفوس أتباعهم.

٨٤ / ١٨٤