عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وفي عام 1856 توفي سعيد بن سلطان فأغتنم الإنكليز الفرصة وأشاروا على أبنائه بإقتسام السلطنة فيما بينهم.

وانقسمت الإمبراطورية الواسعة القوية بناء على هذه التوصية الخبيثة … وتم إضعافها بدون ضجة إلى إمارتين صغيرتين متباعدتين متعاديتين. تمشيا مع سياسة التفرقة والتمزيق التي سارت عليها إنكلترا مع أعدائها ومع أصدقائها بدون تفريق.

أما القسم الأول فقد شمل مسقط وتوابعها على سواحل عمان. وتولى الحكم فيه ثويني بن سعيد.

والقسم الثاني شمل زنجبار والممتلكات الإفريقية وتولى الحكم فيه ماجد بن سعيد.

كان الإنكليز يطمئنون إلى مسقط وهي دولة كبرة غنية ذات تجارة وأساطيل. حتى ولو كانت خاضعة لهم. فالخضوع يتطلب الضعف والفقر والتوكل .. وهذه صفات لا تتوفر في دولة واسعة غنية. إذ قد يتاح لها زعيم وطني صادق الوطنية يستولي على الحكم ويقضي على النفوذ الإنكليزي. فكان لابد إذاً من إزالة أسباب القوة … والقضاء على الغنى وإحلال الفقر والضعف والفرقة مكانه. وبذلك يأمن الإنكليز أحداث المستقبل المحتملة فوجهوا همهم لتمزيقها. فلما تم لهم ذلك بموت سعيد .. أثاروا المشاحنات والخلافات بين شطري العائلة في (زنجبار ومسقط) فأتيح لهم بسط نفوذهم على الشطرين.

ولما أشتد النزاع بين الأخوين، عرض خلافهما على اللورد (كاننج) نائب الملك في الهند ليكون حكما. فأصدر حكمه في عام 1861 م الذي قضى بتثبيت الإنقسام وإبقاء كل أخ مكانه. ولكنه فرض على ماجد أن يدفع إلى ثويني حاكم مسقط إعانة سنوية مقدارها 40 ألف ريال. فدفع ماجد المبلغ عدة سنوات ثم توقف. فتعهدت الحكومة

٨٥ / ١٨٤