عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٦

الإنكليزية يدفع المبلغ بدلا عن ماجد من ميزانيتها الخاصة. وذلك تقوية لتركي ضد الإمامة.

هذا من جهة. أما من الجهة الأخرى فقد أثار الإنكليز النزاع الداخلي في قلب عائلة ثويني في مسقط فكثر الطامعون بالعرش ونشبت الحروب والمعارك بين الأخوة والأقارب … وكان كل منهم يرجع إلى الإنكليز ليحصل منهم على العون الذي يمكنه من الوصول إلى الحكم فحصل الجميع على تأييد إنكلترا ومباركتها … في وقت واحد.

بعث الأمان:

إنتهز شعب عمان، الخلافات العائلية الناشبة بين شطري أسرة البوسعيد، فتمكنوا من بعث الإمامة وإحيائها من جديد. عندما عقدوا لواءها لإمام شجاع هو عزان بن قيس، سنة 1868 وقد أثارت هذه الحركة مخاوف الحكومة البريطانية، فوقفت ضدها، منذ اللحظة الأولى من قيامها، بل أخذت تتأثر لإسقاطها بتأليب جميع العناصر المعادية لها وتزويدهم بالمال والرشوة والسلاح أيضا. ولم تكتف بكل ذلك، بل إنها شاركت السلطان تركي بن سعيد في محاولته الإطاحة بالإمامة، وفرض حكمه على عمان. وقد إشتركت القوات البريطانية في العمليات العدوانية ضد شعب عمان، فقامت بعض وحداتها بضرب العمانيين الذين كانوا يزحفون على عاصمة السلطان تركي إبن سعيد، غير أن السلطان تركي دفع ثمنا باهضا لقاء تلك المساعدات العسكرية التي حصل عليها من الإنكليز. وكان الثمن إتفاقية جديدة وسعت من إمتيازات بريطانيا ونفوذها في المنطقة الخاضعة لسلطنة مسقط.

ففرضت على مسقط إتفاقيات جديدة منها:

1 إتفاقية مد الأسلاك البرقية، عقدت في سنة 1864 م وبوشر بالعمل فيها فعلا.

2 إتفاقية ثانية لمد الأسلاك البرقية عقدت في سنة 1865 م وسعت حقوق بريطانيا السابقة.

3 معاهدة بإلغاء تجارة الرقيق نهائيا. وعقدت في سنة 1872 م مع تركي معاهدة إشترطت فيها عليه أن يسمح لإنكلترا بإقامة ثلة من الجند في دار وكالتها في مسقط.

ولم تتوقف بريطانيا عن فرض معاهداتها وإتفاقياتها بعدئذ .... فكلما جد حدث جديد، أو ظهر للإنكليز مصلحة ما فرضوا على السلاطين العقود التي تضمن لهم ذلك.

ففي سنة 1891 م عقد الإنكليز مع مسقط معاهدة تجارة وملاحة وصداقة. تعهد السلطان فيها: أن لا يمنع توريد أو تصدير أي نوع من المواد التجارية، وأن لا يضع الرسوم الجمركية إلا بموافقتهم.

كما تضمنت المعاهدة النص التالي:

٨٦ / ١٨٤