عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٧

" يستمتع رعايا صاحبة الجلالة البريطانية - فيما يتعلق بأشخاصهم وممتلكاتهم - في داخل أراضي صاحب العظمة سلطان مسقط بإمتيازات خارج النطاق ".

لقد حلت هذه المعاهدة محل معاهدة 1839 م وبعد توقيع المعاهدة بيوم واحد، وقع السلطان تعهدا وحيد الطرف مؤداه:

" إنه - أي السلطان - يأخذ عهدا على نفسه وعلى خلفائه وذريته، بأن لا يتنازلوا عن أي جزء من أراضي إمارتهم ولا يؤجرونه أو يبيعونه أو يأذنون بإحتلاله لاحد غير بريطانيا العظمى.

وهكذا نجد أن سلاطين مسقط لم يدخروا وسعا في إرضاء المستعمرين الإنكليز إلا ونفذوه دون أن يلتفتوا إلى مشاعر سكان عمان … ولا إلى مصالح شعبها .. فكان هذا السلوك منهم يدفع المخلصين دائما للتخلص منهم وتحرير مسقط وعمان من شرورهم.

إعلان الإنكليز حمايتهم على مسقط:

حاول شيوخ عمان وكبار قادتها في مناسبات متعددة تحرير عمان، ومحو آثار الذل والهوان التي فرضها سلاطين مسقط عليها، بالإستيلاء على مسقط وطرد السلاطين منها. وكان رؤساء العشائر الكبرى على رأس هؤلاء القادة، وخاصة عشائر الشرقية وقد برز من بين هؤلاء الشيخ صالح الحارثي وولده إبراهيم الذي أظهر بسالة فائقة رغم أنه لم يكن قد جاوز العشرين، فأحتل مسقط ودخل قصر السلطان … وعاد يخلص عمان من طاغيتها، وذلك في مدى عام واحد.

ولكن التدخل الأجنبي حال دون إتمام هذه المهمة الوطنية الخطيرة. وقد ساعد على ذلك بقايا الخلافات القبلية التي كانت ما تزال تفرق الشعب العربي في عمان، فتم الصلح مع سلطان مسقط … وفك الحصار عنها.

إن حصار مسقط … وعنف المعارك التي دارت في شوارعها … وإستبسال شعب عمان من أجل تحريرها، كشف للإنكليز مدى الخطر الذي يحدق بها، فقد برهنت الحوادث الأخيرة على ضعف السلاطين وعجزهم عن حماية عاصمتهم.

وكان الإنكليز قد إتخذوا من مدينتي مسقط ومطرح المتجاورتين مركزا أساسيا لحكمهم ونقطة إنطلاق لمطامعهم … وحولوا المدينتين إلى قاعدة حربية ينتشر منهما تدخلهم وعدوانهم. فخافوا من أن تتكرر حوادث مهاجمتها أو محاصرتها أو إسقاطها.

وكان الشيخ صالح الحارثي قد توفي، بعد أن سبقه ولده البطل إبراهيم الذي توفي أيضا في العام ذاته. وبوفاتهما تضعضعت قوى العشائر في الشرقية نسبيا وسنحت الفرصة الذهبية كي ينفذ الإنكليز فيها عدوانا جديدا بدون إثارة أية ضجة. معلنين حمايتهم لمسقط ومطرح مع عزمهم على عدم السماح لأحد - أيا كان - بمهاجمتها أو إحتلالها.

كانت بريطانيا قد نالت من حكام مسقط كل ما تريده من إمتيازات، بل إستطاعت

٨٧ / ١٨٤