عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٨أن تفرض على السلطنة ما تشاء بدون إعتراض، حتى أنها استطاعت ان توصل إلى الحكم .... الشخص الذي تتوسم فيه إستعدادا أكبر للخضوع. فلم يعد من مصلحتها - والحالة هذه - أن يسقط هؤلاء الحكام أو أن تزول حكومتهم المتعاونة. فجددت في عام 1865 عهدها الأول الذي أعلنت عنه - بصورة غير مباشرة - في عام 1886 ولكنها حرصت - في هذه المرة - أن يتخذ صفة رسمية … وأن يحوز على المشروعية. وأوعزت إلى سلطان مسقط ذاته أن يذيع خبر الحماية، وأن يبلغ كبار شيوخ القبائل قرار الحكومة الإنكليزية بصدد ذلك.
والقرار صريح واضح لا يحتاج إلى شرح .. فهو قد تخلى عن المقدسات المعتادة والديباجات الكاذبة. فأنبا في بضع كلمات عما يريده الإستعمار وكفى الله المؤمنين القتال.
" بالنظر لما لبريطانيا من مصالح جوهرية في مدينتي مسقط ومطرح فإنها لن تسمح للشيوخ بمهاجمة هاتين المدينتين مهما كانت الخلافات القائمة بين أولئك الشيوخ والسلطان ".
كانت المنافسة بين إنكلترا وفرنسا قد دفعت بالدولتين في سنة 1862 للنزاع حول بعض الحقوق في مياه مسقط وزنجبار … ولا سيما حق السفن غير الفرنسية برفع العلم الفرنسي … فعمد الإنكليز على إجراء إتفاق مباشر مع الفرنسيين وإعلان إستقلال المنطقة وذلك لتخفيف حدة التوتر، ولكي يتاح لهم الإستئثار بحكمها دون تدخل أحد .. عن طريق المعاهدات والإتفاقيات .. فأعلنوا أن البلاد العربية المتنازع عليها سياسيا مستقلة … وأن لا شأن لأي من الدولتين في (فرنسا وإنكلترا) بها. وإن حكومتي زنجبار ومسقط حكومتان حرتان في تصرفاتهما. فقبل الفرنسيون بهذا الحل … ولكنهم اشترطوا أن يضمن الفريقان هذا الإستقلال بنص مكتوب.
وهكذا صدر ما يسمى ب (بيان باريس) في عام 1862 م الذي تعهد فيه الفرنسيون والإنكليز: بإحترام إستقلال سلطان مسقط وسلطان زنجبار.