عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٩وإستنادا على هذا البيان منح فيصل بن تركي للفرنسيين حتى إنشاء مرفأ لهم على ساحل مسقط لإستخدامه في شحن الفحم.
ولما كان منح مثل هذا الإمتياز للفرنسيين يمس مصالح إنكلترا الإستعمارية في المنطقة، لجأوا إلى فيصل وأخذوا يهددونه بإستخدام القوة .. فألغى المنحة فورا .. فعاد النزاع بين الدولتين، وسمحت فرنسا لنفسها بأن تتصل بمختلف المتنفذين في مسقط … وزنجبار وساهمت في تهريب الأسلحة إلى القبائل، الأمر الذي اضطر الدولتين لعقد إتفاقيات، كما إضطرهما لرفع الخلاف إلى محكمة دولية دائمة في عام 1905 م(1).
فلما خاف اللورد كرزون - الداهية الإنكليزية ونائب الملك في الهند - من خطر المنافسة الفرنسية وتضاؤل هيبة إنكلترا في الخليج العربي عين ضابطا من ضباطه الموثوقين، وكيلا سياسيا في مسقط، هو السر (برسي كوكس) الإستعماري والدبلوماسي المشهور مزودا إياه - قبل سفره - بالنصيحة التالية: التي تكشف عن حقيقة موقف الإنكليز من حكام مسقط(2):
" دع السلطان يفهم أن كل إعتبار من إعتبارات السياسة والروية والخبرة الماضية وآمال المستقبل، تكرهه على أن يظل جانبنا ولكن الواجب عليه أن يسلم بأن مصالحه مرتبطة بمدى ولائه لبريطانيا العظمى ".
فعمل كوكس بموجب هذه النصيحة خلال السنوات الخمس التي قضاها في مسقط، وذلك في سبيل تثبيت السياسة الإنكليزية في الخليج ومسقط بالشكل الذي أراده اللورد كروزن والذي قال برسي كوكس عنه موضحا هذه السياسة:
" إننا نمد حاكمها (مسقط) بإعانة، ونملي سياستها ولهذا فعلينا أن لا نسمح بتدخل أجنبي في شؤونها "(3).
كما ألقى اللورد لانزداون - وزير خارجية إنكلترا في 5 مايو 1903 م خطابا قال فيه: " يجب أن نعتبر أن إنشاء قاعدة بحرية أو ميناء محصنا في الخليج من جانب أي دولة أجنبية أخرى تهديدا خطيرا للمصالح البريطانية وبكل تأكيد يجب أن نقاومه بجميع الوسائل التي تحت تصرفنا ".
ولم تتبدل هذه السياسة الإنكليزية قيد شعرة، بل تعززت في نفس الإتجاه بالنسبة لسلاطين مسقط وبالنسبة لمشايخ السواحل الخاضعة لبريطانيا.
(1) / الإستعمار في الخليج
(2) / عمان والساحل الجنوبي للخليج: شرطة الزيت ص 72
(3) / عرض الحكومة السعودية المجلد الأول: ص 278 – 284