عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٠

فقد كتب اللورد كروزن عن سلطان مسقط بمناسبة الرحلة التي قام بها الأول إلى الساحل العربي في عمان والخليج في عام 1902 م ما يلي:

" سلك صاحب العظمة السلطان في هذه المناسبات جميعا مسلك البساطة والوقار وكان مسلكه مسلك تابع موال للحكومة البريطانية، لا مسلك حاكم مستقل، إن الموقف وما أحاط به بدا أنه كافيا - في نظر السلطان يقنعه بالإعتماد على صداقتنا، والوقوف موقف الإذعان لرغباتنا ".

وهكذا نجد أن الإنكليز حينما أعلنوا بيان باريس لم يكونوا جادين ولا صادقين، وهم في حقيقة أمرهم يحتقرون سلاطين مسقط .. ولا يستنكفون عن إهانتهم والتعريض بخنوعهم وذلهم، ولم يكونوا راغبين قط في إحترام إستغلال مسقط أو زنجبار، وإنما كان عملهم مجرد تدبير مؤقت، أملته ظروف المنافسة القائمة بينهم وبين فرنسا. ولم يكن الإنكليز ينظرون إلى مسقط وحكامها إلا على أساس أنهم مجرد أتباع يدورون في فلك السياسة البريطانية، ويحدمون مصالحها.

الثورة:

إجتاحت الثورة عمان من أقصاها إلى أقصاها. وأوشكت أن تطيح بحكم الخونة والعمالة، وتمحو أثر الذل والهوان، التي رسمها سلاطين البوسعيد. غير أن تدخل الأجنبي، ومساعدته لهم حالا دون إتمام هذه المهمة الوطنية الخطيرة، ورأت عمان بأن عليها أن تواصل الكفاح.

ورغم أن العمانيين ظلوا محتفظين بتقاليدهم وإمامتهم، يقلدونها للعناصر الوطنية المخلصة من أبنائها، إلا أنهم ظلوا يواصلون محاولاتهم للقضاء على حكم السلطنة، الذي قام على الخيانة، بالإعتماد على الأجانب. واستمر الصراع بين الشعب العماني من جهة وسلاطين البوسعيد وحلفائهم البريطانيين من جهة أخرى. وقام العمانيون بمحاولة أخيرة سنة 1920 م لتحرير البلاد، وإعادة الأمور إلى نصابها، ومرة أخرى إنحاز البريطانيون إلى جانب سلطان مسقط، يساندونه ماديا ومعنويا ضد الوطنيين.

رضوخ المستعمرين وتجميد الأوضاع:

ولقد أدرك الإنكليز مدى إصرار العمانيين على تقويض نفوذهم في عمان، والإطاحة بصنائعهم سلاطين البوسعيد. الأمر الذي كان يهدد هؤلاء السلاطين لا في عمان وحدها وإنما في منطقة الخليج العربي كلها. ووجدوا أن خير طريقة تؤدي إلى إستقرار الأمور في عمان، وبالتالي في المنطقة المعنية بالأمر كلها، من الخليج العربي إلى المحيط الهندي هي في تجميد الأوضاع، وذلك عن طريق الإعتراف لشعب عمان ببعض الحقوق فعرضوا على أهل عمان فكرة تقسيم عمان إلى دولتين، والإعتراف بالإمامة إعترافا رسميا كمنطقة مستقلة، لها سياستها القانونية على أراضيها، على أن ينحصر حكم سلاطين البوسعيد وسيادتهم على الشق الساحلي الممتد من ظفار حتى ساحل عمان ويستقل العمانيون بمنطقتهم الداخلية من عمان ويتمتعون فيها بحق إقامة النظام الذي يتلائم مع تقاليدهم.

٩٠ / ١٨٤