عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩١

معاهدة السيب وإستقلال عمان:

وقد اضطر الشعب العماني إلى قبول ذلك العرض، كحل وسط موقت، رغبة منهم في تجنيب البلاد المزيد من الخراب وإراقة الدماء، التي نشأت عن عدم إستقرار الأمور ونشوب الثورات بصورة مستمرة. وقد إنبثقت عن تلك الموافقة معاهدة سميت: بمعاهدة السيب لسنة 1920. والتي تعترف بإمامة عمان، دولة مستقلة، لها كيانها الخاص، ونظامها الخاص. وقد جرى توقيع تلك المعاهدة بين الطرفين - إمام عمان، وسلطان مسقط - يومئذ - تيمور بن فيصل بواسطة ممثل الحكومة البريطانية في سلطنة مسقط.

إستقرار الأمور بعد توقيع معاهدة السيب لسنة 1920 م:

وضعت معاهدة السيب المشار إليها آنفا، والتي أنهت فترة طويلة قلقة - وضعت حدا مؤقتا للصراع، بين القوى الوطنية في عمان، وبين الإستعمار البريطاني والإستبداد الداخلي، الذي يمثله سلاطين البوسعيد. لقد كانت أشبه بالهدنة، في الواقع بين القوتين المتعاديتين، إذ أن تلك المعاهدة لم تستطع أم تمحو آثار الحقد الكامن في النفوس، والذي زاده تقسيم البلاد إلى منطقتين، تأججا وإضراما.

ولقد فضل العمانيون، على مضض منهم، قبول مشروع معاهدة السيب، بإعتباره حلا وسطا، وخطوة لتجنيب البلاد مزيدا من المشاكل والكوارث والحروب الدموية. وحددت معاهدة السيب وضع الأمور بين المنطقتين، وأشاعت قدرا كبيرا من الإستقرار والتفرغ لممارسة الحياة العادية.

على أن الشعب العربي في عمان ظل يؤمن في قرارة نفسه بأن تلك المعاهدة ليست إلا حلا مؤقتا. بل أن الأسس التي قامت عليها تلك المعاهدة كانت تتعارض والمبادئ التي آمن بها الشعب العماني. وكلهم قبلوها مرغمين، ريثما تسنح لهم الظروف بتوجيه الضربة القاضية إلى الإستعمار. ولهذا ظل أئمة عمان إلى جانب الشعب يعتبرون سلاطين البوسعيد حكاما منحرفين يسيرون في ركاب الإستعمار.

٩١ / ١٨٤