عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٣وثلاثين عاما إنصرف فيها الإمام إلى شؤون إمامته ينظمها ويحميها ولكن الهدوء كان ظاهريا ويخفي وراءه كثيرا من دسائس الإنكليز ومكر سلطان مسقط سعيد بن تيمور الذي خضع للإنكليز خضوعا كاملا.
الإمام غالب بن علي:
وعندما توفي الإمام محمد بن عبدالله عام 1954 م، ظن الإنكليز وعميلهم سعيد بن تيمور أن الفرصة قد حانت، فخيب شعب عمان ظنونهم حين إنتخب الإمام الجديد غالب إبن علي قبل أن يدفن الإمام الراحل. عندئذ لجأ سعيد بن تيمور إلى أسياده الإنكليز يطلب منهم إستخدام القوة لتحقيق أغراضه.
بعث الإمامة:
خلت الإمامة ممن يليها مدة تزيد على 43 عاما بعد إستشهاد الإمام عزان بن قيس. وفشلت جميع المحاولات لبعثها قبل عام 1913 م، وخضعت عمان خلال هذه الفترة الطويلة إلى الظلم والعسف والتدخل الأجنبي، وهانت الرعية ولم يلتفت الحكام إلى أي إصلاح .. وتجزأت الدولة، وصار للإنكليز في كل شبر من سواحلها معقل يستخدمونه ضد البلاد … يساعدهم على ذلك النزاع القبلي.
فلما اشتدت ويلات التجزئة على شعب عمان، وأدرك العقلاء جيدا أن النزاع القبلي وتفكك العشائر وإثارة النعرات والخلافات وأسباب العداء بين الناس عامل أساسي من عوامل فشل الإمامة في البقاء،، .... تجمع المختصون من أبناء الشعب العربي في عمان حول رجال الدين وزعماء القبائل وقادة الأمة، وتعاهدوا على نبذ كل أسباب الفرقة، وعلى توحيد الأمة في بوتقة المصلحة العامة. ومحاربة كل نعرة قبلية أو غيرها مما يسبب تفتت قوى المجتمع وتبعثرها. وقد تم لهم ذلك فتوحدت الأمة حول هدف أساسي هو بعث الإمامة وصيانتها .. ومكافحة التدخل الأجنبي … وإخضاع حكام البوسعيد الخونة إلى إرادة الأمة … وبسط سلطان الإمامة على منطقتهم الساحلية.
فوقع الإختيار في عام (1331 ه - 1913 م) على سالم بن راشد الخروصي فبايعوه إماما، والتفوا حوله فكون جيشا قويا موحدا، وقاده للاستيلاء على عمان وإخضاع سلاطين مسقط.
وإستولى الإمام في عام 1913 م على نزوى وإزكي في عمان الوسطى ثم إستولى على سمائل، فجند الإنكليز كل ما يستطيعون تجنيده لإسقاط الإمامة ونصرة عميلهم فيصل بن تركي - سلطان مسقط - ولكن فيصل بن تركي مات والمعركة لم تنته بعد، وعجز إبنه وخليفته تيمور عن إيقاف زحف الإمام، فأكتفى بالدفاع عن مسقط. وتجمعت القوات الإنكليزية في (فلج القبائل) على أبواب المدينتين ترد عنهما هجمات الإمام في عام 1915 م.