عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٤كانت الحرب العالمية الأولى قد أحرجت موقف الإنكليز وكشفت عن ضعفهم في المنطقة. فطلبوا المفاوضة من أجل الصلح، وتم الصلح فعلا في عام 1920 م وعقدت معاهدة السيب.
وقبل أن تعقد معاهدة السيب توفي الإمام سالم بن راشد الخروصي وانتخب الإمام محمد بن عبدالله الخليلي بدلا عنه.
دامت إمامة محمد بن عبدالله حتى عام 1954 حيث توفي فأختير الإمام غالب إبن علي الهنائي إماما بدلا عنه، وهو الإمام القائم الآن والذي يقود نضال شعب عمان ضد الغزو الإنكليزي.
وكانت بريطانيا في فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية قد بدأت تدرك ضعف مواقعها في الهند ومصر والسودان والعراق فوجهت إهتمامها إلى سواحل عمان والخليج لتتخذ منها معقلا يلجأ إليه نفوذها المتداعي، وقلعة تركز فيها قواتها بحيث تستطيع الإعتماد عليها في الأزمات. مضافا إلى ذلك أطماعها على صعيد إستثمار البترول الذي تأكد لها توفره بكميات هائلة في المنطقة.
وفي سبيل ذلك راحت الإمبراطورية المتداعية تنشئ عددا من القواعد البحرية والبرية والجوية.
غير أن يقظة الإمام الحالي غالب بن علي صعقت الإنكليز في حينه. فقد هب ليحارب هذه السياسة الرعناء الطائشة، وأبى قبول الوضع الذي يراد به إجبار عمان على الخضوع للسياسة الإستعمارية الإنكليزية، وشرع يتصل بالعالم العربي المحيط به، وبدأ بذلك يفك الحصار من حوله بعزم وإصرار ويمكن شعبه من أن يستمد العون من أشقائه العرب.
وهكذا فإن محاولة الإمام غالب بن علي على الخروج بشعبه العربي من عزلته وذلك عن طريق توثيق علاقات الإمامة بجامعة الدول العربية وإقامة نواة جيش عربي حديث وتسليحه، كانت من أهم العوامل التي دفعت الإستعمار إلى القيام بسلسلة إعتداءاته الوحشية، وما يزال حتى الآن يتخبط في سياسته الغاشمة؟.
يبلغ الإمام غالب بن علي الخامسة والأربعين من عمره، وكان يعمل قاضيا قبل إنتخابه إماما للقطر الشقيق المناضل. متزوج وله ولد واحد وشقيقان، وهو ينتمي إلى قبيلة بني هناءة التي تنتسب بدورها إلى اليعاربة (1).
التمهيد للعدوان:
في عام 1953 م كانت شركة البترول الإنكليزية قد بدأت أعمالها التمهيدية للتنقيب عن البترول في مسقط فبدأ الإستعمار يتخفى وراء هذه الشركة ويتستر بمصالحها لتحقق الإجراءات الممهدة للعدوان الخبيث بدون أن تثير تلك الإجراءات ضجة محلية أو عالمية. فقد زعمت الشركة أنها لا تستطيع العمل بدون جيش يحميها، فأخذ جهاز الإستعمار