عُمان: أرض البطولات ومقبرة الغزاة محمد خير حصرية

عمان أرض البطولات ومقبرة الغزاة لمحمد حصرية والسمان - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

الإنكليزي وجيشه القديم والحديث يخطون معها نحو الداخل خطوة خطوة.

زعمت الشركة أنها بحاجة إلى جيش خاص بها .. تتولى إنشاءه حديثا، فوافق سلطان مسقط على طلبها، وبدأت بتنفيذ ذلك في مدينة (فلج القبائل) الكائنة على أبواب مسقط، وسميت القود الجديدة ب " قوة ميدان مسقط وعمان ".

وفي شهر تموز من سنة 1953 م وصل إلى مسقط ضابط بريطاني برتبة ميجر هو (ماك جل) يحمل رسالة من السلطان سعيد بن تيمور إلى نائبه شهاب بن فيصل يأمره بالتعاون مع الضابط المذكور لتكوين معسكر … ونواة جيش متنقل يحمي الشركة. وبدأت البواخر تنزل العتاد والذخيرة … وتكون الجيش ثم ركز أعماله في بلدة (فلج القبائل) الآنفة الذكر … وأخذ الضباط الإنكليز يتواردون تباعا إلى مسقط بحجة تدريبه.

رأى المستعمرون، أنه لا يمكن السطو على ثروة عمان ذات التاريخ الإستقلالي المجيد إلا بالقوة والقهر … والجيش الجديد يحقق للإستعمار ذلك.

ورأى المستعمرون أن بناء القلعة الجديدة في عمان، لمقاومة الحركات الوطنية العربية، ولم فلول جيوش الإمبراطورية المفككة … لا يتم إلا بالقوة والقهر … وهذا الجيش الحديث، يحقق لهم ذلك أيضا. إذا فليبذل المال بسخاء، لتقويته وتسليحه … هكذا كان … فإن هذا الجيش الذي أنشئ بحجة حماية الشركة هو الذي تقدم مع قوات مسقط ومع القوات الإنكليزية الأخرى لإحتلال نزوى عاصمة الإمامة بعد سنتين من تأليفه.

خطط الغزو:

كانت الخطة التي وضعها المستعمرون وأعوانهم .. خطة طويلة الأجل، ومرسومة بدقة وأناة … لا لتنفيذها دفعة واحدة. بل ليتم تنفيذها على مراحل … وفي الأوقات المحددة … بحيث يحقق المستعمرين ما يريدون.

ففي أوائل عام 1954 م، بدأت المرحلة الأولى لخطة المستعمرين .. إذ أمر الجيش الجديد، بالإنتقال بحر إلى ميناء صغير يقوم في الجنوب … ويجري إنشاؤه على عجل .. يسمى (رأس دقم).

كما نقلت إلى هناك جميع المعدات والأسلحة والذخيرة، ووصلت البواخر الإنكليزية تحمل الباقي من العتاد للجيش.

وفي هذا الميناء بالذات - تم تدريب الجنود على عجل - وأصبح هذا المقر مركزا للقيادة العامة. وأخيرا وبعد أن تم التدريب، بدأ الإنكليز ينتقلون إلى تنفيذ المرحلة الثانية، فزحف ثلثا الجيش بالسيارات، يحمل عتاده إلى عمان الداخلية، فأحتل مدينة عبري عنوة وبدون سبب، وبدون سابق إنذار أو مقدمات، في آواخر عام 1954 م.

وبعد أن تم لهم إحتلال مدينة عبري شرعوا يهيئون الظروف للإنتقال إلى تنفيذ المرحلة الأخيرة ألا وهي الزحف العام ضد الإمامة.

٩٥ / ١٨٤