شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠شخصيات أباضية
هذه ملاحظات عن حياة أبي خزر العلميّة نختمها بقوله لأحد أصحابه عندما سأله لماذا لا ينكبّ إلا على قراءة القرآن ولا ينظر في كتب العلم: «إنّما ينظر فيها كتب العلم) من يستفيد منها، وإن لم يستفد فقراءة القرآن أفضل» (الشماخي: 323) فماذا عن حياته السّياسيّة؟ و لملاحة العفع من محي له نسم لا المهني تفااا ثورة أبي خزر ثأرا لزميله أبي القاسم وإمامة الدفاع.
الأسباب البعيدة: معلوم أنّ النفرة متأصلة بين الإباضية والعلوية منذ أن اعتبرت المحكمة الأولى أنّ عليّا أخطأ في قبول التحكيم، وتحكيم الحكمين، ثم ازداد الأمر تجذرا عندما تمكّن المد الشيعي من أن يجهز على الدّولة الرستمية وأن يصيّرها أثرا بعد عين، وأن ينتهك حرمة عاصمتها تاهرت تخريبا وإحراقا، بما في ذلك إحراق زادها الثقافي المذخور في المكتبة (المعصومة (التي تجمّع فيها كل التراث الإباضي والإسلامي المشرقي والمغربي وما نبع عن ذلك من تمزّق جموع الإباضية في أطراف البلاد وعلى أبواب الصّحراء الكبرى فرارا بدينهم. إن مثل هذا الشعور بالعداء كامن في الأعماق ينتظر أي شرارة لينقدح ويشتعل، وقد تماسك الوهبية من الإباضية رغم انقداح الشّرارة عند قيام ثورة أبي يزيد لأنهم لسيرته كارهون، وعلى تصرّفه ناقمون، أليس هو الّذي نشأ في أحضان الوهبية ونهل من معين شيوخهم ثمّ قلب ظهر المجنّ لكلّ تلك المنن فصار نكاريًا مخالفا، فغير جدير بأن يناصر وإن كان توجّه إلى العدو المشترك، وفيما أوردنا من قبل من قول أبي
القاسم في هذه الثّورة كفاية وهو: «لقد فتح فيهم أبو يزيد فتحا لو أحسن السيرة».