شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠١شخصيات إباضية
السبب المباشر لقيام الثّورة: إنّه أمر المعز لدين الله الفاطمي بقتل الشيخ أبي القاسم الحامي ذلك أن هذا الأخير بلغ درجة من الأبهة والسلطان في قسطيلية، وكذلك عندما كان يزور مدينة القيروان جعلت المعزّ يستريب منه بعد أن كانت الألفة بينهما كأحسن ما يكون، وفعلا تلح المصادر على أنّ الوشاة أضافوا القطرة التي أفاضت الكأس فأوغروا صدر المعزّ مما جعله فعلا يحتاط لأمره ويأمر عامله على الحامة أن يقتل أبا القاسم، وقد حاول هذا العامل أن يبعد هذا الأخير عن محيطه لما بينهما من صحبة إلى أن هدّد بالقتل إن هولم ينفّذ أمر سيّده، فما كان منه إلا أن أطلع أبا القاسم على هذا التهديد وأمر بقتله.
لقد أساء بهذا القتل لجميع الإباضية أيما إساءة، فما كان منهم إلا أن تجمعوا حول أقرب النّاس إليه أبي خزر وبايعوه إمام دفاع على أن يولوه إمامة الظهور إن انتصر وثأر لأبي القاسم، وما أن تمت له البيعة وجد الجد حتى أرسل في أطراف البلاد يستشير أهل الدّعوة ويستنفرهم فكانت نفوسة وجربة من نصيب أبي نوح سعيد بن زنغيل والزّاب وأريغ ووارجلان من نصيب أبي محمّد جمال المدوني فلبّى الجميع الطّلب سوى أبي صالح من شيوخ جربة عارض هذه الحرب بقوله: «لا تهيجوا على أنفسكم أهل الخلاف فإنّهم أكثر منكم عددا و مددا». (طبقات 1/ 127). دريا عة وتذكر المصادر أن أبا تميم عندما بلغه تجمع هذه الجموع دعا إلى الصلح على أن يستقرّ كلّ طرف في محيطه، وليس ذلك عن ضعف - في رأينا - وإنّما هو الدهاء لفة قنا منه به ملقا