شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٢شخصيات أباضية
فيصبر ويؤجر، وليس في ذلك ما يثبت الإساءة لله تعالى (فزال غضبه (طبقات 1 /
(134
وفعلا نزعت القيود بعلم إذ لولا نبوغ الرّجل في العلم وسرعة خاطره لما استطاع أن يتخلّص من مثل هذه الورطة وفي مثل هذا الظرف الحرج بين يدي من
بيده الأمر والنهي في هذا البلاط المعزّي المزهو بالنصر على هذا الثّائر.
وإن شهدت له المصادر بغزارة علمه وسعته فإنّها تنوّه خاصة بما أوتي من بيان وقدرة على المناظرة تكاد تكون منقطعة النظير. أمّا في باب البيان فتشهد له المصادر أن فصاحته هذه خلصته من إعدام حتمي من قبل أبي تميم عندما عثر هذا الأخير على الرّسالة التي استغاث فيها الإباضية ببني أمية، وقد كانت بخط أبي نوح، وسأل أبا نوح عن ذلك وهو في الأغلال بين يديه فأجاب: «يا سيدي إن كانت معذرتي تقبل وحجتي ترفع اعتذرت واحتججت. قال: قل ما عندك فلما وجد إلى الكلام سبيلا وكان شهم الجنان فصيح اللسان كثير البيان، قال … » (طبقات 1/ 133) ستان وفعلا ببيانه هذا استطاع أن يحتال حيلا لغويّة بقسمه أن الكتاب ليس بخطه
بعد أن لعن بني أمية لعنا شديدا.
وأما في باب المناظرة فتكفي شهادة ابن تميم له بذلك وهو خصمه بقوله: «سعيد فتي مجادل» (سيرة (198) واعتداده هو بنفسه في ذلك بقوله: «ناظرت عن هذه النحلة بين يدي أبي تميم [الفاطمي، وأبي منصور وابن الخطاب سائر الفرق، ولم يبق
مذهب إلا غلبته وقهرته» (شماخي 329).