شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ١١٥

شخصيات إباضية

أ) قبل رحيل أبي تميم: إنّه الفرار والاختفاء هكذا كان أمر أبي خزر وأبي نوح، أما الأوّل فقد لجأ إلى جبل نفوسة بعد أربعين يوما من الاختفاء.

وأما أبو نوح فقد اختار فكرة التنكر في زي راع يرعى إبلا، وظل يجوب أطراف

البلاد بإبله يستطلع أخبار أبي تميم ويثبت من يلقى من أهل الدعوة. وفعلا جدّ أبو تميم في طلبه وبثّ عيونه وعسكره في كلّ مكان حتى فطنت

كوكبة منهم الحيلة أبي نوح وأوقعوه أسيرا.

إنّها تجربة مريرة عرف فيها أبو نوح قيود الحديد وجميع أنواع الإهانة من بينها

التشهير به حيثما مر العسكر إلى أن وصلوا به القيروان.

تطنب المصادر في مثوله بين يدي أبي تميم وكيف أبلى البلاء الحسن بما أوتي من بيان وسرعة خاطر وهو قاب قوسين من الإعدام إذ ليس جزاء الثورة على الحاكم إلاّ

الموت، وقد ذكرنا أمر الرّسالة المرسلة إلى أبي تميم قبل حين

والمهم أن براعة أبي نوح في الملاطفة كانت خيرا بالنسبة إليه إذ عفا عنه أبو تميم، بل أكثر من هذا طلبه الأمان لجميع الإباضية ولأبي خزر فأجاب، وذاك طبعا من دهاء أبي تميم ورغبته في التوطيد لملكه وهو يتأهّب للتحوّل إلى مصر. (سير 240) وما يزال أهل الدّعوة لا ينسون له هذا الفضل حيث كانوا يقولون: «أهل

الدعوة في زمانه إلى يومنا هذا في ذلك الأمان» (سيرة 240). وبعد العسر جاء اليسر وقد طابت حياته وحياة شيخه أبي خزر إذ أكرمها

أبو تميم أيما إكرام وهذا أبو زكرياء يشهد بذلك فيقول: «وحسنت أحوال الشيخ