شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٦شخصيات أباضية
نوح، رضي الله عنه بفصاحته وبراعته وبلاغته وعلمه بفنون الرّد على المخالفين
ولذلك قال فيه أبو تميم: أبو نوح فتى مجادل» (سيرة 211).
ولكن ما كانت هذه الحال لتستقرّ إذ ما فتئ أن أعلم أبو تميم باصطحاب الشيخين معه إلى مصر تكريما لهما وليباهي بهما أهل تلك البلاد فما الحيلة؟ ولا سبيل
إلى أن يغادرا معا، وكان الاتفاق بدون شكّ أن تكون الرّحلة من نصيب أبي خزر
لأنه
رأس الداء ولا يمكن أن يتنازل عنه أبو تميم وما عسى أبا نوح أن يفعل ليتخلّص من هذا العقاب اللطيف العنيف! الله إنّه الاحتيال اللطيف عن طريق التمارض والطلاء بالنّخالة وغيرها حتى يبدو الشحوب والاصفرار وما كان هذا ليخفى عن أبي تميم، ولكنّها الشهامة والرّغبة في امتلاك القلوب، وكلّ من الطرفين يعرف مدى التزام الطرف الآخر بالعهود، والمصادر تلح على ذلك في مثل هذه المواقف دائما، فما كان من أبي تميم إلا أن غض الطرف على أبي نوح، وما ضر وقد أخذ معه رهينة ثمينة يعلم أن الإباضية لا يفرّطون فيها مهما كان الثّمن ولا يجازفون مرّة أخرى بالقيام على عامله بلكين وقد توالت عليهم النكبات والهزائم فقبول الأمر الواقع أولى خاصة وقد التزم أبو تميم
بكل عهوده. ب بعد رحيل أبي تميم إنّها أخصب مرحلة في حياة أبي نوح إنها مرحلة العطاء العلمي بحق، مرحلة المنافحة عن الوهبية بحزم وعزم، إنّها مرحلة تثبيت أهل الدعوة في جميع أطراف البلاد.