شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤١142
شخصيات إباضية
ول وفعلا صدقت فراسة الرّجل فما أن اقترح الأمر على أولي الأمر هنالك حتى رحبوا به أيما ترحاب ولبّوا طلب أبي عبد الله وجماعته في إعداد غار ليجتمع فيه
التلاميذ ويحلّقون، ولتكون فيه دراستهم وانفرادهم (ن. م: 35)
منه باله
في غار تينيسلي (تينيسلي وتسمّى آجلو وهي قرية بليدة عمر قرية بليدة عمر الحالية وتقع على 20 كلم جنوب تقرت في الجزائر.)
ما أقرب اليوم من الأمس! ألم يتنزّل الوحي على الرسول عليه السّلام في جبل
النور في غار حراء؟ ألم يكن منطلق الهجرة النبوية الشريفة من غار ثور؟.
فلم لا يكون التأسي بالرّسول عليه السّلام حتى في مثل هذه البساطة، وعدم إعطاء الشكل أكثر مما يستحق؟ هكذا فكّر أبو عبيدة في مدينة البصرة، فلا فخامة ولا رياش ولا أرائك، إنّه سرداب من سراديب البصرة، مصنع من مصانع القفاف في الظاهر، ولكنه منبع من منابع العلم الخالص في أعماقه. ألم يتخرّج منه أبرز علماء أهل الدعوة وأبطالها وأئمتها.
تلك
هي المعاني السامية التي جالت بخاطر أبي عبد الله فبتها في من حوله فقالوا
بصوت واحد لم لا ننسج على ذلكم المنوال؟
ولم يكن ذلك مجرّد زعم وادّعاء كما تدندن بذلك بعض نظريات العصر، وإنّما كان ذلك ممارسة عمليّة فعّالة مبادئها القواعد الإيمانية العملية التي ارتضتها الجماعة عندما انتقل أبو عبد الله إلى الغار مع أبنائه وأحبابه، فانبثقت في أعماق ذلك الغار