شخصيات إباضية فرحات بن علي الجعبيري

شخصيات إباضية

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

شخصيات أباضية

147

وفعلا لقد شرع أبو عبد الله - وهو المناظر القدير - مع من تكوّن معه من أبنائه يطوفون في جبال بني مصعب يعملون على إقناع هؤلاء بالحجة واللين – وقد كانوا من قبل للرّستميّين محاربين - فتحوّل من تحوّل إلى الإباضية وبقي من بقي على اعتزاله يتعايش في كنف الجماعة بأمن وسلام

وتطلب هذا من أبي عبد الله أن

يقيم

مدة هنالك لم تضبطها كتب السير إلى أن

تخرّج على يديه جيل من أهل البلد أبرزهم الشيخ إبراهيم بن مناد في العطف أوّل

قرى مزاب التي حلّ بها أبو عبد الله والشيخ بابا السعد، من أكبر قصور الوادي في ما بعد ألا وهو غرداية. ثم تمّ النداء في أطراف المناطق الإباضية فأقبلت الوفود لتعمر المكان من جبال

الريصافها أقرأ

نفوسة وجربة ووارجلان وغيرها، وإنّك لتجد البيئة المزابية إلى اليوم خليطا

الأصول جميعا.

من

هذه

وهكذا تأصلت السيرة هنالك، واستمرّت في عطائها بين مد وجزر، وهي اليوم في أوج عزّها، ذاك أنّ هذه البيئة أحسن ممثل للفكر الإباضي في المغرب اليوم إلى جانب عُمان في المشرق، تلك التي تشهد نهضة يشهد لها القاصي والداني في جميع ميادين الحياة.

وما كان الرّجل ليعرف الدّعة، والرّاحة إنّه يدرك أنّه لم يخلق لمثل ذلك في هذه

الحياة الدنيا، وقد صدق الله الذي قال ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَد (90) البلد 4)،