شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥شخصيات إباضية
إنها لحظة ميلاد جماعة (أهل الدّعوة» أو «أهل الاستقامة»، فهذه الفرقة التي عرفت بعد ذلك بالإباضية نسبة إلى عبد الله بن إباض لأنه أوّل من دعا إلى الاستمرار على مسلك الكتمان والاعتدال، مسلك المحكمة الأول إثر معركة النهروان معتبرا أنّ استعمال العنف خروج عن الأصل.
وفعلا سلك عبد الله بن إباض بمشورة الإمام جابر بن زيد مع من انضم إليهم من التميميين والأزديين وغيرهم مسلك القعود، وانطلقوا يخططون في الكتمان المطلق للمرحلة اللاحقة، وقد أنيطت عهدة الإعلان عن أراء هذه الجماعة لابن إباض عند الحاجة إلى ذلك. وعلى هذا الأساس كانت المكاتبات بين ابن الأزرق وابن إباض كما جاء عند الطبري: «فكتب ابن الأزرق لهما كتابا فردّ عليه ابن إباض: قد كذب فيما يقول، إنّ القوم كفّار بالنّعم، وهم براء من الشرك، ولا تحل لنا دماؤهم، وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام، فقال ابن الصفار برئ الله منك، فقد قصرت وبرئ الله من ابن الأزرق فقد غلا، وقال الآخر (عبد الله بن إباض): «فبرئ الله منك ومنه. وتفرّق القوم … تاريخ 566/ 5، 568.
وهكذا كان لا بد لهذه الجماعة التي يقودها الإمام جابر بن زيد من رجل منها ينافح عنها علنا فلم تجد أفضل من عبد الله ابن إباض التميمي - ولقبيلته وزن
لا يستهان به في البصرة - وذلك حتى تتمكن السلطة القائمة من التمييز بين خوارج الجور وتطرّفهم وبين القعدة واعتدالهم.
بالقة