شخصيات إباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٥156
شخصيات إباضية
كلّ شاردة وواردة، وقد تجلّى ذلك في كتابه (التحف» ذلك أنه يضبط ما يرويه عنه بكل دقة.
ولم يكن يتخلّف عن الرّحلات التي كان ينظمها الشيخ أبو عبد الله في أطرف البلاد وذلك ليبعث في أهلها الأمل، ولينتخب من أبنائها أنجب الطلاب ليقوموا بعد ذلك بيت فكره أحسن قيام. وقد كان ذلك شأنه في سائر فصول العام إذ لكل فصل مستقر. والمهم أن أبا الرّبيع ما أن توفي شيخه حتى أحسّ بثقل الأمانة فقام بها أحسن قيام في تمولست التي كان قد مرّ بها شيخه أثناء رحلته إلى جزيرة جربة، فنهل الناس من معارفه الشّيء الكثير، وعلموا أنّ أبا الرّبيع من أجلّ طلابه.
وفعلا لقد واصل مسيرة شيخه، وكان كثير الترحال في ربوع جبل دمّر وغيره من بلاد الإباضية إلى أن كانت رحلته إلى جربة ونرجّح أنها كانت في أواسط القرن
الخامس / 11 - 1058/ 450.
قصة تأليف كتاب التحف تتفق كتب السير على أن أبا الربيع تاقت نفسه إلى
الاستزادة من علم الفقه، ذلك أنّ هذا الفنّ عليه مدار حياة الناس، ولا سبيل إلى
الفتوى إلا بالنسبة إلى من تضلّع فيه وكان فقيها بحق.
فلم يكن منه إلا أن قصد مدرسة أبي مسور
فحطّ بها الرّحال، واستأذن من
شيخها أبي محمّد ويسلان المسوري (ق) (11/ 5) ليجلس بين يديه وينضم إلى حلقة
طلابه.
نجان